صاحب محمد حسين نصار
48
الأجل في الفقه الاسلامي
العبد ، والذي يهمّنا في هذا الكتاب من حيث المعلومية هو الأجل الذي يكون مصدره إرادة الإنسان ، سواء أكان هذا الأجل اتّفاقياً أم قضائياً . واشتراط معلومية الأجل له أثر واضح في صحّة الاتفاقات بالصيغ التي يدخلها الأجل ، وكذلك في صحّة العقود وصيغ التعامل المؤجّلة الأُخرى وعدمها ، وما تولّده الجهالة ، وعدم وضوح المعلومية من الغرر ، وما يلحقه من المشاكل والمنازعات ، إلّا أنّ من الجهالة ما يكون متقارباً ، ومنها ما يكون متفاوتاً ، فقد ذكر أنّ : « الآجال على ضربين : معلومة ومجهولة ، والمجهولة على ضربين : متقاربة كالحصاد ، ومتفاوتة كهبوب الرياح » « 1 » ؛ لذا ينقسم الأجل من حيث وصفه وضبطه وتحديده إلى أجل معلوم ، وأجل مجهول : المطلب الأول : الأجل المعلوم « 2 » لدراسة حقيقة الأجل المعلوم أستعرض معايير تحديد الأجل الاتّفاقي ، وضوابط معلوميته ، ومعايير تعيينه كما يأتي : أولًا : تحديد الأجل الاتّفاقي لقد اتّفق فقهاء المذاهب الإسلامية على صحة الأجل إذا كان معلوماً « 3 » بوجه نافٍ للجهالة المؤدّية للغرر ، فيجب أن يعلم بزمان بعينه لا يجهله الطرفان المتعاقدان ،
--> ( 1 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 23 . ( 2 ) . يسمّى الأجل المعلوم بحسب وصفه ، لدى القانونيين ( بالأجل المعيّن niatrec emret ، ينظر : عبد المجيد الحكيم : الموجز في شرح القانون المدني أحكام الالتزام 2 : 165 . ( 3 ) . متن خليل والشرح الكبير المطبوعة مع حاشية الدسوقي 3 : 206 ، مغني المحتاج 2 : 105 ، المغنيالمطبوع مع الشرح الكبير 4 : 328 ، المختصر النافع : 121 ، الهداية 3 : 71 ، المحلّى بالآثار بالآثار 8 : 516 ، شرح النيل 4 : 77 ، البحر الزخّار 4 : 401 - 402 .