صاحب محمد حسين نصار

398

الأجل في الفقه الاسلامي

معيّناً أو غير معيّنٍ ، أو بأن يعينه في عملٍ ما ، حلف به على ذلك أو لم يحلف لم يلزمه الوفاء به ، ويكره له ذلك ، وكان الأفضل لو وفى به ، وسواء أدخله بذلك في نفقته أو لم يدخله ، كمَن قال : تزوج فلانة وأنا أعينك في صداقها بكذا وكذا ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان « 1 » ، وقال مالك : لا يلزمه شيء من ذلك إلّا أن يدخله بوعده ذلك في كلّفة ، فيلزمه ويقضي عليه : فأمّا تقسيم مالك فلا وجه له ولا برهان يعضده ، لا من قرآن ولا سنة ولا قول صاحب ولا قياس » « 2 » . وإنّ الإلزام في الوعد عند الإمامية على تفصيل ، ففي خلال العقد يكون الوعد ملزماً ، أمّا ما كان خارجاً عن العقد وبدونه فيكون الوعد غير ملزم ، وفي هذا الصدد أجاب أحد الفقهاء المعاصرين ردّاً على سؤال حول اللزوم في العقد ، قال : « هذا الوعد واجب التنفيذ ؛ لأنّه في عقد لازم ، ونتيجته أنّه يحقّ للدائن المطالبة بإنجازه ، وإذا لم يفعل تسلّط الدائن على الفسخ والمطالبة الفورية بالمال لو حصل الفسخ » « 3 » . أمّا بالنسبة للقانون الوضعي فيعتبر الوعد بالتعاقد عقداً ملزماً لطرف واحد أو لطرفين إذا اتّفقا على إبرام عقد ، وذلك أن يبدي أحد الطرفين أو كلاهما رغبته في إبرام ذلك العقد خلال الموعد المتّفق عليه ، فهو عقد تمهيدي « 4 » ، وهذا خلاف ما ذهب إليه جمهور فقهاء المسلمين باعتبار أنّ الوعد غير ملزم للواعد ، ويبدو أنّ رأي

--> ( 1 ) . أبو سليمان هو : زيد بن وهب الجهني ، أبو سليمان الكوفي ، قال ابن حبان في الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، قيل : توفي سنة ست وتسعين ، ينظر : تهذيب التهذيب 3 : 427 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 8 : 28 وما بعدها . ( 3 ) . استفتاء للسيد محمد الصدر في يوم 26 محرم الحرام 1417 ه بشأن الوعد . ( 4 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 91 ) الفقرة ( 2 ) وكذلك المادّة ( 95 ) الفقرة ( ج ) .