صاحب محمد حسين نصار

369

الأجل في الفقه الاسلامي

لايتصرّف في أمواله ؛ وذلك لإفلاسه ، فيرى أبو حنيفة رفض طلبهم وعدم حجره بحجّة أنّه إهدار لإنسانيته ، فلا يرتكب الضرر الأعلى لدفع الضرر الأدنى « 1 » . وقد أورد الميرغاني ما نصّه : « قال أبو حنيفة : لا أحجر في الدَين ؛ لأنّ في الحَجر إهدار أهليّته ، فلا يجوز لدفع ضرر خاصّ ، فإن كان له مال لم يتصرّف فيه الحاكم ، ولكن يحبسه أبداً حتى يبيعه في دَينه إيفاءً بحقّ الغرماء ، ودفعاً لظلمه » « 2 » . وقد استدلّ أصحاب هذا الرأي بما يأتي : 1 - قوله صلى الله عليه وآله : « لي الواجد يحلّ عرضه وعقوبته ، قالوا : والعقوبة هي حبسه » « 3 » . 2 - ورد في الأثر : « إنّ عليّاً كان يحبس في الدَين ، ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، وإن شئتم آجروه ، وإن شئتم استعملوه » « 4 » . 3 - تقديم الحبس لدى الحنفية ؛ لأنّ في الحَجر إهدار أهليّة المدين ، فلا يجوز ذلك « 5 » . وبعد عرض رأي الفريقين بشأن الحَجر أو الحبس ، والتعرّف على أدلّتهم ودراستها توضّح ما يأتي : 1 - الروايات والأخبار لدى كافّة المذاهب الإسلامية التي وردت بشأن الحَجر ، أو أخذ الغريم عين ماله وعدم اشتراك بقيّة الغرماء ، تدلّ على أنّ القضية تنحصر في ملاحقة الغرماء للمدين ، وأخذ حقوقهم ، وليس لفكرة الحبس من أثر « 6 » .

--> ( 1 ) . الأحوال الشخصية : 456 . ( 2 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 285 . ( 3 ) . بداية المجتهد 2 : 210 ، السنن الكبرى 6 : 51 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 13 : 148 . ( 5 ) . شرح فتح القدير 7 : 324 - 327 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 13 : 147 - 148 ، بداية المجتهد 2 : 311 ، شرح المهذّب 10 : 97 .