صاحب محمد حسين نصار
35
الأجل في الفقه الاسلامي
رابعاً : مشروعية الأجل من المعقول للعقل أهمّية كبيرة ودور بارز في كثير من طرق الاستدلال ، التي اعتمدها الفقهاء والمسلمون على اختلاف بينهم في الأخذ بقواعد المعقول العامّة ، وتباين جزئي في تطبيق بعض الكليات على جزئياتها ، إلّاانّ المنهج العامّ من حيث هو هو يكاد أن يكون من الضرورات « اللابدّية » في جملة من مسائل الفقه الإسلامي ، فضلًا عن كونه من الضرورات أيضاً في كثير من المسائل الاعتقادية ، على ما هو مقرّر في كتب علم الكلام ممّا هو خارج عن صلب هذا الموضوع ، فللأجل من شواهد المعقول ما يشهد به الحسّ والوجدان ؛ لمَا تستنبطه مسائله من ملائمة الطبع البشري وموائمة المجتمع الإنساني ، وموافقة ظروف الحاجات العامّة للإنسان وعباداته ، ممّا يدخل فيها الأجل دخولًا أولياً ، ولابدّ من مراعاته فيها على نحو يكفل للمتعاملين تعزيز حقوقهم ، وتوفير الوقت المناسب لتحقيق معنى المصلحة ؛ إذ بدونه تصبح هذه - المصلحة - سالبة بانتفاء موضوعها ، الأمر الذي يترتّب عليه تعريض المسلم للحرج المرفوع بالشرع والعقل ، كما يدلّ على ذلك من الشرع قوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » ، وإنّ الشريعة الإسلامية في تشريعاتها للأحكام إنَّما تهدف إلى تحقيق المصالح للعباد ، سواء لجلب المنافع لهم أم بدفع المفاسد والمضار عنهم ، ففي كلتا الحالتين تحقيق لمصالحهم ، فليس من المعقول إذاً أنّ يهمل التشريع الإسلامي هذا الأمر المهمّ ، الذي يتوقّف عليه - إلى حدّ كبير - تحقيق مصالح الناس ، مع حاجتهم إليه ووجود المصلحة فيه لهم ، فالحكمة إذاً من تشريع ( الأجل ) أنّه مظهر من مظاهر التعاون ، يؤدّي إلى إيجاد نوع من الترابط بين
--> ( 1 ) . سورة الحجّ : الآية 78 .