صاحب محمد حسين نصار
323
الأجل في الفقه الاسلامي
ومن الجدير بالإشارة أنّ بعض الكتّاب يرون أنّ قضاء الاستئناف حالياً هو قضاء المظالم ، أو ما يسمّى بالتظلّم في الإسلام « 1 » ، فقد ورد في كتاب النظرية العامّة للقضاء والإثبات في الشريعة الإسلامية : « ولاية المظالم تشبه محكمة الاستئناف ؛ لأ نّها تنظر في الأحكام التي يتظلّم منها أطرافها أو أحدهم أمام جهة أعلى من المحكمة الأُولى التي أصدرت الحكم . . . وهذا التكييف صحيح ، فناظر المظالم ينظر في الاستئنافات ، ولكنّه ينظر كذلك في القضايا التي تعرض عليه إبتداءً » « 2 » . وقد ردّ على هذا بالقول : « إنّ هذا غير صحيح فهناك فرق جوهري بينهما ؛ ذلك أنّ قاضي الاستئناف لا ينظر الدعوى لأول مرّة يرفعها الخصوم ، وإنّما ينظرها بعد أن يكون قد نظرها قاضٍ آخر أقلّ منه ثمّ طعن في حكمه ، فهو لا يتجاوز عمله إعادة النظر في الحكم ، وهذا بخلاف قاضي المظالم ، فهو ينظر فيها لأول مرّة ويحكم كذلك ، وإن جاز القول بأنّ قاضي المظالم يشبه قاضي الاستئناف ، فإنّ ذلك من حيث إنّ كلًاّ منهما أعلى درجة من القاضي الأول ، الذي رفعت أمامه القضية للمرّة الأُولى » « 3 » . ومهما يكن من اختلاف في بعض الجزئيات البسيطة فهو اختلاف يسير ولفظي بين المفاهيم القضائية في الإسلام ، وما هو وارد من مسمّيات القضاء في الوقت الحاضر ففي الواقع هو من أنواع الطعون المختلفة ، كالمعارضة والاستئناف والنقض ، ولهذه الأنواع كلّها أُسس في الفقه الإسلامي « 4 » .
--> ( 1 ) . الأحكام السلطانية : 80 - 85 . ( 2 ) . النظرية العامّة للقضاء والإثبات في الشريعة الإسلامية : 90 . ( 3 ) . قضاء المظالم في الإسلام : 58 . ( 4 ) . القضاء في الإسلام : 23 - 57 .