صاحب محمد حسين نصار
32
الأجل في الفقه الاسلامي
أضربت عن ذكرها للاختصار ، وسيأتي ذكر بعضها في موضعه من الاستدلال في أثناء البحث إن شاء اللَّه تعالى . ثالثاً : مشروعية الأجل من الإجماع إنّ طريقة الاستدلال على مشروعية الأجل بالإجماع بنوعَيه المنقول والمحصّل ، إنّما يقف عليها الباحث من خلال التتبع والاستقراء ، واستفراغ الوسع في مراجعة الموسوعات الفقهية لمختلف المذاهب الإسلامية ، وبيان هذا المعنى : إنّ ما قرّره الفقهاء في أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وشؤون الأُسرة ممّا يتّصل بالأجل ، إنّما جاء على جهة التسليم والإذعان بمصداقيته من خلال اعتمادهم على النصوص الواردة في الأصلين الأوّلين - الكتاب والسنة - وعملهم بمقتضاهما ، فسوقهم للمسائل المتضمّنة لاشتراط الأجل هو دليل كاشف - لا يقبل التأويل - عن إجماعهم ؛ إذ لم يُنقل عن أحد منهم في القديم والحديث خروجه عن مؤدّى ما تقتضيه أدلّة الكتاب والسنة من لزوم اعتبار الأجل بالمسائل المتعلقّة به « 1 » . وقد أجمع فقهاء الصحابة من قَبل فقهاء وأئمّة المذاهب الفقهية على العمل بالأجل ، من خلال جواز العمل بالسلَم وغيره من المسائل ، وغير المالية التي تتضمّن الأجل صراحة أو ضمناً ، ويستدل على هذا الإجماع بتعاملهم به من عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما يؤيّد هذا ما رواه البخاري عن طريق شعبة عن ابن أبي المجالد قال : « اختلف عبداللَّه بن شدّاد بن الهاد بن أبو بردة في السلف ، فبعثوا بي إلى ابن أبي أوفى « 2 »
--> ( 1 ) . إنّما تمّ الاستدلال على مشروعيته بالإجماع بملاحظة عمومه ، وهذا لا يقدح في اختلاف بعضهم في تطبيق كلّياته على بعض المصاديق ، فالخلاف المنقول في بعض تلك المصاديق إنّما هو صغروي لا كبروي ، كما هو مذكور عن الشافعي بجواز الأجل في الحال . ( 2 ) . ابن أبي أوفى : هو ( هو عبد اللَّه ابن علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي ، وهو آخر من مات منالصحابة في الكوفة ) ، ينظر تهذيب التهذيب 5 : 151 - 152 .