صاحب محمد حسين نصار

318

الأجل في الفقه الاسلامي

شهادة لهم » . هذا ما ذهب إليه الحنفية « 1 » عدا ابن أبي ليلى الذي ذهب إلى أبعد من ذلك ، فقد ذكر أنّ التقادم مسقِط للحدود إسقاطاً تامّاً ، فلذا لا يقبل في جرائم الحدود القديمة عنده لا الشهادة ولا الإقرار « 2 » . أمّا فيما يخصّ تحديد المدّة التي تتأخر عن الشهادة والإقرار ، والتي تعدّ أمداً محدّداً في التقادم المسقِط للعقوبة ضمنها ، فقد نقل محمد بن الحسن في الجامع الصغير أنّه مقدّر بستة أشهر ، وأمّا أبو حنيفة فلم يقدّره بمدّة ، وقد قال أبو يوسف : « جهدنا بأبي حنيفة أن يقدّره لنا فلم يفعل ، وفوّضه إلى رأي القاضي في كلّ عصر بخصوص تحديد المدّة ، إنّ للقاضي أو الحاكم تحديد المدّة التي تتلائم مع العادات والعرف ، وتحقّق مصلحة المجتمع ، وإنّ الحقوق والقضايا تتفاوت وإن تفاوت مقدار المدّة التي يمتنع على القاضي سماع الدعوى فيها ، هذا ما يخصّ القائلين بتقادم الدعوى « 3 » . واتّخذ ابن القيّم طريقاً مرناً يتماشى مع مرونة الشريعة الإسلامية ، فلم يحدّد مدّة معيّنة لسماع الدعوى أو عدم سماعها ، وإنّما ترك ذلك للعرف والعادة « 4 » . ومن الجدير بالذكر أنّ هناك علاقة وصلة بين الأجل والتقادم المسقِط ؛ لذا أُحاول التمييز بينهما ، وقد وضحّ الأُستاذ البدراوي بهذا الخصوص : « قد يقترن الالتزام بأجل فاسخ ، فيعتبر هذا الأجل كحدّ زمني للتنفيذ ، بمعنى أنّ حلول الأجل يترتّب عليه انتهاء التقنين ، وبالتالي انقضاء الالتزام ، ولا يتصوّر ورود هذا الأجل إلّا في الالتزامات المستمرّة التنفيذ ، ويشترك الأجل الفاسخ مع التقادم المسقِط في أنّ

--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 4 : 162 . ( 2 ) . بدائع الصنائع 7 : 47 ، المبسوط 9 : 97 ، نظريات في الفقه الجنائي : 211 . ( 3 ) . النظام القضائي الإسلامي : 211 . ( 4 ) . الطرق الحكمية : 224 - 225 ، النظام القضائي الإسلامي : 293 .