صاحب محمد حسين نصار

290

الأجل في الفقه الاسلامي

ذلك بقوله : « تصحّ الكفالة حالّة ومؤجّلة . . . ومعجّلة . . . فإذا أحضر الغريم قبل الأجل وجب تسلّمه ، إذا كان لا ضرر عليه » « 1 » ، في حين قال ابن قدامة من الحنابلة : « إن كان الدَين مؤجّلًا وضمنه حالًاّ لم يصر حالًاّ ولا يلزمه أداءه قبل أجله » « 2 » . ويلاحظ أنّ الكفيل إذا دفع ما كفل به إلى المكفول له حالًاّ ، أو قبل موعد ثبوته على المدين - المكفول - لايحقّ له الرجوع على المكفول له ، إلّابعد حلول أجله على المدين على رأي مَن يرى رجوع الكفيل بما أدّى على المكفول عنه . النوع الثالث : الكفالة المؤجّلة وهي : الكفالة التي يراد بها إيفاء الكفيل بما كفل به بعد الوقت الذي اتّفق عليه الدائن والمدين ، لانعقاد الكفالة ، وهذا النوع يحدث عندما يحلّ الدَين على المدين وهو عاجز عن الوفاء ، فيطلب كفيلًا بأداء المطلوب به بعد المدّة الأُولى بمدّة ، وهذا لا يحدث طبعاً إلّابموافقة صاحب الحقّ ( الدائن ) ، وحينئذٍ لا يطالب الكفيل إلّابعد حلول هذا الموعد حتى وإن كان الدَين بالنسبة إلى المدين - الأصيل - حالًاّ ، وقد اختلف الفقهاء بشأن جواز تأجيل الكفالة ، وتجسد اختلافهم في رأيين : الرأي الأول : ( المجيزون ) وقد ذهب أصحاب هذا الرأي إلى جواز الكفالة المؤجّلة ، وحجّتهم في هذا أنّ الكفالة والضمان تبرّع قد تدعو الحاجة إليه ، فيجوز ضمان الدَين المؤجّل إلى أبعد من أجله ، أو ضمان الدَين الحال مؤجّلًا ، ويمثّله فقهاء الحنفية « 3 » والإمامية « 4 » وقسم من الشافعية « 5 » والزيدية « 6 » والأباضية « 7 » ، فقد أشار

--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 8 : 115 - 116 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 544 . ( 3 ) . بدائع الصنائع 6 : 3 وما بعدها . ( 4 ) . مفتاح الكرامة 5 : 352 - 428 . ( 5 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 330 . ( 6 ) . الروض النضير 3 : 406 . ( 7 ) . شرح النيل 9 : 436 .