صاحب محمد حسين نصار
270
الأجل في الفقه الاسلامي
واستدلّ أولئك الفقهاء بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله : « ليس على المستعِير غير المغلّ ، ولا على المستودِع غير المغلّ ضمان » « 1 » . القول الثاني : وقد ذهب إليه بعض فقهاء الشافعية « 2 » ، ووجه آخر عند الحنابلة « 3 » إلى أنّ العارية مضمونة على المستعِير مطلقاً ، أثناء الاستعمال أو خارجه ، بتعدٍ أو بغير تعدٍ ، ودليلهم على ذلك إطلاق قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » « 4 » . أمّا الدليل على عدم ضمان المستعِير لمَا تلف بالاستعمال المأذون فيه حال عدم التعدّي والتقصير ، فهو أنّ التلف ينتقل إلى المالك ( المعير ) ؛ لأنّ المعير استعمل العارية معنى فيتحقّق ردّها معنى . من خلال ما عُرض يبدو لي أنّ الرأي الراجح هو القول الأول « 5 » ، والخاصّ مقدم على العامّ . ثانياً : ضمان العارية بعد انتهاء الأجل اختلف الفقهاء في ضمان العارية بعد انتهاء الأجل ، وتوزعت آراؤهم على ثلاثة آراء كما يأتي : الرأي الأول : ضمان المستعِير مطلقاً ، وهو ما ذهب إليه أغلب فقهاء الشافعية « 6 »
--> ( 1 ) . سنن الدارقطني 3 : 41 . ( 2 ) . مغني المحتاج 2 : 267 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 356 . ( 4 ) . عون المعبود 9 : 475 ، سبل السلام 3 : 67 - 68 . ( 5 ) . المبسوط 11 : 35 . ( 6 ) . الام 3 : 244 .