صاحب محمد حسين نصار
265
الأجل في الفقه الاسلامي
الصيغة من الإعارة ؛ لأنّ الأصل في العقود أن تنفّذ من حين وقوعها ، وتأخير القبض طارىء « 1 » . ثانيا : الإعارة غير المنجّزة ( المعلّقة ) وهي : الإعارة التي لايراد إنفاد حكمها حالًا ، بسبب ما اكتنف صيغتها ممّا يؤخّر نفاذ حكمها من تعليق بشرطٍ ، أو إضافةٍ إلى وقتٍ مستقبلٍ ، وعليه يمكن تقسيم الإعارة إلى : 1 - الإعارة المعلّقة على شرط وهي : التي اقترنت صيغتها بما يعلّق الإيجاب وهو غير موجود ، كما لو قال شخص لآخر : إذا نزل المطر أعرتك مظلتي ، فإنّ الإعارة تكون معلّقة على أمر مردّد بين الوقوع وعدمه ، ويسمّى شرطاً تعليقياً ، ويلزم لصحّة التعليق أن يكون الشرط معدوماً على خطر الوجود ، أي معدوماً ممكن الحصول ، لهذا فلو اعلق على أمر موجود فإنّ حقيقته تنجيز لاتعليق ؛ لأنّ الحكم يثبت في الحال ، كمَن قال لآخر : إذا نزل المطر أعرتك مظلّتي ، وكان المطر ينزل في ذلك الحين ، فإنّها إعارة منجّزة وإن كان ظاهرها التعليق « 2 » . وحينما تُعلّق الإعارة على أمر مستحيل الوقوع فإنّها تكون باطلة ، كما لو قال شخص لآخر : إذ جاء أبوك أعرتك داري سنة ، وكان أبوه ميّتاً . كما يلزم لصحّة التعليق أن يكون الأمر الذي عُلّقت عليه الإعارة جائز شرعاً ، فإذا عُلّقت الإعارة على أمر ممنوع شرعاً ، فلا يجوز التعليق ، بل العقد فاسد ، فلايثبت معه ولو تحقق الشرط ، كما لو قال له : إذا شربت الخمر أعرتك سيارتي يوماً « 3 » .
--> ( 1 ) . نظرية ملك المنفعة وتطبيقاتها على الإعارة : 252 . ( 2 ) . الأشباه والنظائر لابن النجيم : 276 - 277 . ( 3 ) . شرح المجلّة 1 : 72 ، نظرية ملك المنفعة وتطبيقاتها على الإعارة : 254 .