صاحب محمد حسين نصار
262
الأجل في الفقه الاسلامي
أو بدون عوض . يستنتج ممّا ورد أنّ إباحة الانتفاع بالعين بدون عوض يستفاد منها أنّها تبرّع بالانتفاع بالمنفعة ، وليس على وجه التمليك ؛ لأنّه ليس بيعاً ، وإنّما هو تبرّع بدليل أنّ المعير له حقّ الرجوع في العارية ، والحدّ من تصرّفات المستعِير عدا التبرّع بزراعة الأرض لمدّة معيّنة وما شاكل ذلك ، وكذلك يستفاد منها إباحة الانتفاع ، ولا يتطلّب رضا المستعير ؛ لأنّه تبرّع وليس بيعاً . يبدو لي أنّ الرأي الراجح هو الأول ، الذي يمثّله جمهور فقهاء المسلمين وهو أنّ إباحة الانتفاع بالمنافع بدون عوض تبرّع وليس تمليكاً مقابلًا بشيء ، بدليل حقّ استردادها متى شاء من المستعِير . ولبيان أهمّ المسائل التي يَرد الأجل في عقد الإعارة ، والتي هي من صلب بحثنا ، وعلى أساسها تمّ اختيار العقود المؤجّلة ، التي سبق أن دُرست ؛ لذا سيتوزّع هذا المطلب على خمسة مقاصد كما يأتي : المقصد الأول : اللزوم وعدمه في عقد الإعارة والأجل الوارد فيها اتّفق الفقهاء « 1 » عدا المالكية « 2 » على أنّ الإعارة عقد غير لازم ، وللمعير الرجوع متى شاء أقبض المستعِير العارية أم لا ، وسواء انتفع المستعِير بالعارية أم لا ، وسواء أكانت الإعارة مؤقّتة أم مطلقة ، بينما ذهب المالكية في المشهور في رأيهم إلى لزوم الإعارة للمعير ، وبناء على رأي المالكية ، فقد يلزم المعير بتسليم العارية إلى المستعِير بعد تمام العقد ؛ ليستوفي المنافع التي ثبت له ملكها بالعقد ، حيث يعتبرون العارية تمليك المنفعة وليس إباحة الانتفاع ، ثمّ على المعير ترك المستعِير ينتفع بالعارية حتى نهاية الأجل ، أو العمل إن كانت الإعارة مقيّدة بوقت أو بعمل ، أمّا إذا كانت الإعارة مطلقة ، فإنّها تتقيّد بالمعتاد من الانتفاع ؛ لأنّ المعتاد كالمشروط ، وإذا
--> ( 1 ) . بدائع الصنائع 6 : 215 ، مغني المحتاج 2 : 270 ، المحلّى بالآثار 9 : 168 ، شرح النيل 12 : 117 - 118 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 357 - 364 ، الروضة البهية 4 : 258 ، البحر الزخّار 5 : 128 ، القوانين الفقهية : 321 . ( 2 ) . حاشية الدسوقي 3 : 439 ، شرح الخرشي 6 : 126 .