صاحب محمد حسين نصار
255
الأجل في الفقه الاسلامي
معلومة بوساطة الأجل ، وبذلك يعلم مدّتها أو العمل الذي تمّت لأجله ، ويتوضّح أكثر في عقد البيع ، حيث تنتقل الملكية ملكاً تامّاً عيناً ومنفعة ، أمّا في الإيجار فتنتقل منافع العين فقط من خلال مدّة معيّنة من الزمان ، ويتفرّع على ذلك أن ينشأ عن عقد البيع التزام بإعطاء ، مع أنّا نجد أنّ عقد الإيجار ينشئ التزاماً بعمل ، فالمشتري يكتسب ملكية العين ، بينما يكتسب المستأجر حقّاً شخصياً يسوّغ له الانتفاع بالشيء المؤجَّر « 1 » ، وهذا يؤكّد أنّ عقد الإجارة وارد على المنفعة ؛ لأنّ المنافع هي المقصود في هذا العقد ، وإن لم تكن موجودة حسّاً ، فإنّها موجودة على حسب ما يليق بها ، وقد ذُكر بأنّ المنافع هيئات قائمة على الأعيان ، فإذا لم يكن وجودها إلّاعلى هذا الشكل ، فإنّ العقد عليها صحيح على هذا الشكل في نظر الشرع ضرورة « 2 » ، وبناءً على ذلك فإنّ الإجارة إذا كان المعقود عليه فيها عيناً لا تجوز ؛ لأنّها تخرج حينئذٍ من الإجارة إلى البيع « 3 » . ومنافع الإجارة في الفقه الإسلامي على أنواع : منها للسكنى كما في إجارة البيوت ، وللزراعة كما في إجارة الأراضي ، وللنقل كما في إجارة وسائط النقل ، هذا بشأن إجارة الأشياء . أمّا فيما يخصّ إجارة منافع عمل الإنسان ، فمنها الأجير الخاصّ وهو الذي تكون منفعته على مؤجِّره فقط ، ويكون تابعاً له ، فيَرد العقد على منافع عمله ، وما يكلّف به من الأعمال والخدمات ، كالخادم في المنزل ، والعامل في المعمل ، ومنها الأجير المشترك وهو الذي يعمل لمجموعة من الناس ، فيَرد العقد على عمل معلوم « 4 » .
--> ( 1 ) . عقد المدّة : 27 . ( 2 ) . نظرية ملك المنفعة ( رسالة دكتوراه ) : 97 . ( 3 ) . الغرر : 479 . ( 4 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 68 ، شرائع الإسلام 2 : 182 .