صاحب محمد حسين نصار

253

الأجل في الفقه الاسلامي

من خلال ما تقدم يبدو لي أنّ الرأي الأول هو الراجح و « لا يقال : إنّ المنافع معدومة ؛ لأنّها مقدّرة الوجود لجعلها مورداً للعقد ، والعقد لايَرد إلّاعلى موجود » « 1 » . وإلحاق المنافع المقدرة الوجود بالموجود أولى من إلحاقها بالمعدوم ؛ ليصحّ العقد ، وإنّ المؤجّر له الحقّ في التصرّف في الشيء المستأجر مؤقّتاً في ضمن الوقت المحدّد ، وعليه فلا يحقّ له أن يتصرّف بالعين أو الشيء المستأجر لأكثر من الوقت المحدّد ، ويجب أن لا يعزب عن البال أن هذا التمليك يكون مؤقّتاً ، أي ضمن أجل معيّن ، وينتهي إمّا بانتهاء مدّة الانتفاع ، أو الوفاة بالنسبة لمالك المنفعة ، أو مالك الرقبة - مع اختلاف في الآراء - أو حدوث ما يمنع الانتفاع بالعين . بعد هذا العرض سأُحاول التحدّث في دراستي هذه عن أُنموذجين من العقود المستمرّة التنفيذ ، وهما اللذان يَردان على المنافع بعوضٍ كعقد الإجارة ، وبدون عوضٍ كعقد الإعارة ، وسأُخصّص لدراسة كلّ عقد مطلباً مستقلًا زيادة في الإيضاح . المطلب الأول : دور الأجل في العقود المستمرّة التنفيذ الواردة على المنافع بعوضٍ كعقد الإجارة تعدّ الإجارة من العقود المستمرّة من حيث التنفيذ ؛ لذا يعتبر الزمن عنصراً جوهرياً ضرورياً لتحديد مدى صلاحية المستأجر للانتفاع بالعين المؤجّرة ، ولتحديد الفاصل الزمني بين كونه مالكاً لمنفعتها ، وكون الانتفاع مشروعاً ، وبين كونه غاصباً لها كما في حالة انتهاء الأجل وامتناعه من ردّ العين المؤجّرة إلى المؤجّر بدون عذر مشروع ، وما يترتّب على ذلك من مسؤولية المستأجر وإيفائه وقضائه ، وما يجب عليه ردّه مع المغصوب من تعويض الضرر ، الذي يلحق المؤجّر نتيجة انتفاع المستأجر بالمنفعة دون مبرّر شرعي ، هذا من جهة ومن جهة أُخرى لعنصر الزمن دور كبير في تحديد مقدار الأُجرة ، التي يستحقّها المؤجّر مقابل المنفعة ( محل العقد ) وقبل الدخول في الموضوع يتطلّب البحث الوقوف على ماهية الإجارة اللغوية والاصطلاحية وحقيقتها .

--> ( 1 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 6 : 13 - 14 .