صاحب محمد حسين نصار

248

الأجل في الفقه الاسلامي

ج - أن لا يكون التعيين للأجل بيوم من أيام الأُسبوع ، كما هو الحال بتعيين يوم الجمعة من دون أن يتحدّد الأُسبوع الذي في ضمنه يوم الجمعة ، فهل المراد الأُسبوع الحالي أم القادم أم الذي بعده ؟ ثالثا : أن لا يكون متعلّق البيع مردّداً في صيغة العقد بين الحالّ نقداً والأجل نسيئة ، فإنّ ذلك يؤدّي إلى التردّد والإيهام المفضي إلى التعامل الربوي المحرّم ، والمؤدّي إلى الخصام « فلو باع بثمن حالّ ، وبأزيد منه إلى أجل ، بأن قال : بعتك هذا بدرهم نقداً وبدرهمين إلى شهر يبطل . . . بسبب الغرر والإيهام الناشئ من التردّد القاضي بعدم وقوع الملك حال العقد على أحدهما بالخصوص ، وهو منافٍ لمقتضى سببية العقد وإنشائيته ، وللنهي عن البيعتين في بيع واحد » « 1 » . وفي توضيح نصّ الحديث قال الترمذي في جامعه الصحيح : « وقد فسّر بعض أهل العلم ، قالوا : بيعتان في بيعة ، أن يقول : أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة ، وبنسيئة بعشرين ، ولا يفارقه على أحد البيعتين ، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما ، قال الشافعي ومن معنى نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن بيعتين في بيعة أن يقول : أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا ، وهذا بفارق عن بيع بغير ثمن معلوم ، ولا يدري كلّ واحد منهما على ما وقعت عليه الصفقة » « 2 » . ومن هذا يبدو أنّ المنع من بيعتين في بيعة هو الغرر في العقد ؛ لأنّ العقد غير واضح ، حيث إنّ الغرر يرجع إلى صيغة العقد « 3 » ؛ لأنّها لم تكن مستقرّة على صيغة ثابتة ، لا إلى محلّه ، والتي من خلالها تعمّ جميع البيوع المشابهة الأُخرى ، كصفقتين

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 23 : 102 . ( 2 ) . سنن الترمذي 3 : 524 . ( 3 ) . الغرر وأثره في العقود : 90 .