صاحب محمد حسين نصار

239

الأجل في الفقه الاسلامي

لكون المسلَم فيه من ثمرة العام بدليل وجوب التسليم منها ، فإذا هلكت انفسخ العقد كما لو باعه قفيزاً من صبرة فهلكت » « 1 » ، بينما أوضح العلامة الحلي حاكياً رأي جمهور الفقهاء بأ نّه : « إذا انقطع المبيع عند الأجل فقد قلنا : إنّ العقد لا ينفسخ ، بل يتخيّر المشتري بين الصبر إلى وقت إمكان الوجود وبين الفسخ » « 2 » . تعقيب ومناقشة يظهر من أدلّة الذين يرون أنّ عقد السلَم ينفسخ لتعذر تسلّم المسلَم فيه ، أنّهم قاسوه على تلف العين المبيعة قبل القبض في بيوع الأعيان بجامع بينهما ، وهو فوات محلّ العقد ، فكما يبطل البيع بتلف العين المبيعة قبل القبض لفوات محلّ العقد ، فإنّ السلَم يبطل بانقطاع المسلَم فيه عند حلول الأجل . يبدو لي أنّ الرأي الراجح هو الرأي القائل بعدم فسخ العقد ؛ لأنّ القياس الذي اعتمد عليه قياس مع الفارق للأوجه التالية : الأول : محلّ العقد في المقيس دَين في الذمّة بينما في المقيس عليه عين . الثاني : إنّ الأثر في المقيس عليه الانفساخ تلقائياً ، وفي المقيس فسخ وهو غير الانفساخ . الثالث : سبب الفسخ في المقيس عليه تعذّر الحول غالباً ؛ لأنّ المحلّ قِيمي ليس له مثل لكي يحلّ محلّه بخلاف في المقيس فهو مِثلي ، فإذا تعذّر يجوز الوفاء بمثله . المطلب الثاني : العقد مؤجّل الثمن ( كبيع النسيئة ) ومن أهمّ نماذج عقد البيع إذا كان الثمن مؤجّلًا هو بيع النسيئة ، فكثيراً ما يشتري الإنسان سلعة فلا يستطيع دفع كلّ ثمنها أو بعضه نقداً ، بل يتّفق المتعاقدان على دفع

--> ( 1 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 333 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، 8 : 49 القسم الأول ، فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 3 : 264 .