صاحب محمد حسين نصار

224

الأجل في الفقه الاسلامي

وهو العقد الذي ينشئ حقوقاً والتزامات متقابلة كعقد البيع ، وهو ملزم للبائع بتسليم المبيع ، وملزم للمشتري بدفع الثمن ، كما أنّه منشئ لحقّ البائع في المبيع ، وحقّ المشتري في الثمن ، فكلّ من العاقدين في العقود الملزمة للجانبين دائن ومدين . ثانيا : العقد الملزم لجانب واحد ، الذي ينشئ التزاماً في ذمّة أحد العاقدين دون الآخر ، بحيث يكون أحد طرفيه دائناً والآخر مديناً ، كما في عقد الهبة ، فالواهب مدين للموهوب له ملزم بتسليم المال الموهوب للموهوب له ، والموهوب له دائن وليس بمدين ، والذي يهمّنا هنا العقد الملزم للجانبين . والعقد الملزم للجانبين إمّا فوري التنفيذ أو مستمرّ التنفيذ . 1 - العقد الفوري : هو العقد الذي لا يكون للزمن دخل في تعيين محلّه ، وإنّما له الدخل في تعيين تنفيذه كالبيع بثمن مؤجّل ، فهو فوري التنفيذ من حيث هو ، ولكن قد يكون الثمن مؤجّلًا أو موزّعاً على التقسيط ؛ لأنّه ليس للزمن دور في تحديد كمية المبيع ، أو تحديد مقدار الثمن ، إلّافي حالات استثنائية كالبيعتين في بيعة ، وما يهمّنا منه ما كان للزمن دخلًا في تحديد ثمنه . 2 - العقد المستمرّ التنفيذ : ويسمّى عقد المدّة أو العقد الزمني ، وهو العقد الذي يكون للزمن دخل في تحديد محلّه ، ويكون هذا الزمن عنصراً جوهرياً فيه كعقد الإجارة ، فإنّ تحديد منفعة العين المؤجّرة خلال مدّة الإيجار منوط بتحديد الزمن لهذا العقد ، ولذلك أُوزّع دراسة العقود في الأجل إلى مبحثين ، أخصّص المبحث الأول للعقد الفوري التنفيذ الذي يكون أحد العوضين فيه مؤجّلًا ، كالسلَم مثلًا الذي يكون فيه المثمن مؤجّلًا ، وكالنسيئة التي يكون فيها الثمن مؤجّلًا أيضاً ، كما سأتناول بالبحث العقود المستمرّة التنفيذ المنصبّة على المنافع بعوض كعقد ( الإجارة ) ، وبدون عوض كعقد ( الإعارة ) في المبحث الثاني .