صاحب محمد حسين نصار
170
الأجل في الفقه الاسلامي
الطلاق الرجعي ، واستحقاق الزوجة مؤجّل صداقها ، وغير ذلك من الأُمور ، وأهمّها بالنسبة لذوات الأقراء التأكّد من استبراء الرحم ؛ حفظاً للأنساب من الاختلاط . وتقضي المطلّقة الرجعية عدّتها في بيت زوجها ، أو حيث يريد هو أن تسكن « 1 » ، وهي لا تخرج من بيت عدّتها إلّابإذن زوجها ، ولا تذهب إلّاحيث يريد هو ، ولا يكون خروجها إلّالسبب قاهر وحاجة ماسة . وما تقدّم في وجوب العدّة كان باتّفاق الفقهاء ، ولكنّ أقوالهم اختلفت في بعض المسائل لأجل العدّة ، وأبرزها أجل عدّة الفرقة ، هل يتمّ من إيقاعه أو من وقت إعلانه وعلم المرأة به ؟ وكذلك في حساب أجل عدّة الوفاة : هل يكون من وقت الوفاة أو من حيث بلوغ الزوجة الخبر ؟ وغيرها ، ولذلك سأُحاول في السطور اللاحقة أن أُبيّن آراء الفقهاء فيها بصورة موجزة ، على أن يكون بحثها أوسع من خلال مباحث العدّة الأساسية ، حيث يرى أغلب الفقهاء بأ نّه لا حاجة لعلم المرأة في احتساب مدّة العدّة « 2 » . فمنهم مَن لا يشترط في ابتداء العدّة أن تعلم الزوجة بالفرقة بينها وبين زوجها ، بل تبتدئ العدّة بمجرد وجود سببها وهو الفرقة ، وتنتهي بانتهاء أجل العدّة وإن لم تعلم الزوجة بحصول سبب العدّة ؛ لأنّ العدّة عبارة عن مدّة حددّها الشارع لانتظار المرأة ، فلا يشترط العلم بابتدائها ولا بمضيّها ولا بسببها « 3 » ، ويرى هؤلاء : « إنّ ركن العدّة هو الأجل ، وهذا ما لا يتوقف احتسابه على العلم به ، وخاصّةً أنّ المقصود من العدّة هو التعرّف على براءة الرحم ، وهذا يحدث بمضي المدّة ، فلا داعي لاشتراط
--> ( 1 ) . الروضة البهية 6 : 83 ، بداية المجتهد 2 : 64 ، الهداية للميرغيناني 2 : 6 . ( 2 ) . شرح فتح القدير 3 : 386 . ( 3 ) . أحكام الشريعة الاسلامية في الأحوال الشخصية : 520 .