صاحب محمد حسين نصار
155
الأجل في الفقه الاسلامي
أنّ مدّة استغناء الطفل عن لبن أُمّه وفصله عن ثدييها سنتان ؛ لأنّه بالمقارنة بين الآيتين يدلّ مجموعهما دلالة إشارة على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستة أشهر ، كما تدلّ الآية الأُولى بمنطوقها الصريح على أنّ الأجل لانتهاء الرضاعة إكمال حولين من تاريخ الولادة ، غير أنّ دلالة الآية على الحولين بالنسبة إلى موازنتها ببعض النصوص الأُخرى عدّت ظنّية ؛ لذا اختلف في المدّة المطلوبة وانتهاء الأجل المحدّد للرضاعة ، كما في التفصيل الآتي : فمنهم مَن قال : إنّ المدّة المطلوبة إحدى وعشرون شهراً ؛ لأنّ الحمل غالباً ما يستغرق تسعة أشهر ، فيبقى من ثلاثين شهراً واحد وعشرون شهراً ، فضلًا عن ذلك هناك الآثار التي تدلّ على هذا الرأي ، منها ما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « الرضاع واحد وعشرون شهراً ، فما نقص فهو جور على الصبي » « 1 » ، وأضاف الإمامية قولهم : « بأ نّه يجب على الأُم إرضاع اللّباء » « 2 » . وتقيّد الجمهور « 3 » بمنطوق الآية : « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » واتّفق الجميع على أنّ الحدّ
--> ( 1 ) . فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 5 : 311 . ( 2 ) . ( اللّباء ) وهو أول اللبن في النتاج عند الولادة ، وإنّ الوجوب على الأُم يأتي من أنّ المولود لا يعيش بدونه غالباً إذا لم يشرب منه ، وقد ثبت أخيراً لدى مشاهير الأطبّاء بالتجارب العلمية أنّ الأطفال الذين يحرمون من تناول هذه المادّة ( اللّباء ) يكونون عرضة لمختلف أنواع الأمراض في أيامهم الأُولى . ولمزيد من التفاصيل والاطلاع على المصادر العلمية المتعدّدة في هذا التحقيق ينظر : الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 5 : 542 . ( 3 ) . فقد ورد في تفسير القرطبي بخصوص قوله تعالى : « فَإِنْ أَرادا فِصالًا » ما نصّه : « الضمير في ( أرادا ) للوالدين ( وفصالًا ) معناه فطاماً عن الرضاع ، أو عن الاغتذاء بلبن أُمّه إلى غيره من الأقوات . والفصال والفصل : الفطام ، وأصله التفريق : فهو تفريق بين الصبي والثدي ، ومنه سمّي الفصل ؛ لأنّه مفصول عن أُمّه « عَنْ تَراضٍ مِنْهُما » أي قبل الحولين « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » أي في فصله ؛ وذلك أنّ اللَّه سبحانه وتعالى لمّا جعل مدّة الرضاع حولين بيّن أنّ فطامهما هو الفطام ، وفصالهما هو الفصال ليس لأحدٍ منه منزع ، إلّاأن يتّفق الأبوان على أقلّ من العدد من غير مضارّة بالولد ، وذلك جائز بهذا البيان ، وقال قتادة : كان الرضاع واجباً في الحولين ، وكان يحرّم الفطام قبله ، ثمّ خفّف وأبيح الرضاع أقلّ من الحولين بقوله تعالى : « فَإِنْ أَرادا فِصالًا » ينظر : الجامع لأحكام القرآن 3 : 171 .