صاحب محمد حسين نصار

148

الأجل في الفقه الاسلامي

وأُخصّص لدراسة لكلّ منهما مطلباً مستقلًا ؛ وذلك لمَا في الأجل بالنسبة للحدّ الأقصى من الآراء الفقهية المبنية على الاجتهادات ، في وقت لم يكن هناك وسائل علمية وطبية يكتشف بها ما يتعلّق بالحدّ الأقصى للحمل . المطلب الأول : الحدّ الأدنى لمدّة الحمل لم يختلف فقهاء المسلمين « 1 » في ما يتعلّق بالحدّ الأدنى من المدّة ، حيث اتّفق الكلّ على أنّ الحدّ الأدنى لمدّة الحمل ستة أشهر ؛ استناداً إلى المقارنة والموازنة بين الآيتين الكريمتين التاليتين اللتين تناولتا الحمل والفصال والإرضاع ، وهما قوله تعالى : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » « 2 » وقوله تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » « 3 » ، فكلّ واحدة من هاتين الآيتين لاتدلّ بمفردها على الحدّ الأدنى لمدّة الحمل ، وإنّما تؤخذ هذه المدّة من المقارنة بينهما ؛ وذلك لأنّ الآية الأُولى حدّدت الزمن الذي يستغرقه الحمل والفصال بثلاثين شهراً ، كما حدّدت الآية الثانية الزمن الكافي الكامل للرضاعة بحولين كاملين ، والموازنة بينهما وإخراج مدّة الرضاعة من المدّة الزمنية للحمل والفصال تبقى مدّة ستة أشهر ، وانبثاقاً من هذه العملية الرياضية لم يبقَ مجال للاجتهاد في الحدّ الأدنى للمدّة الزمنية للحمل ، الذي يعدّ نَصبهُ شرعياً ، ومن الآثار المترتّبة على كون أقلّ الحمل ستة أشهر أنّه لو تزوج رجل امرأة فأنجبت منه بعد ستة أشهر ، تعدّ الولادة شرعية ، ونسب الولد صحيحاً ؛ وذلك لمَا ورد : « إنّ رجلًا تزوج امرأة فولدت ولداً لستة أشهر من الزواج ، فهمّ عثمان برجمها ،

--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 3 : 311 ، الأُم 5 : 202 ، المغني المطبوع مع شرح الكبير 7 : 477 ، المحلّى بالآثار 10 : 317 ، بداية المجتهد 2 : 70 ، الروضة البهية 5 : 432 ، شرح النيل 7 : 513 ، البحر الزخّار 3 : 143 . ( 2 ) . سورة الأحقاف : الآية 15 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 233 .