صاحب محمد حسين نصار

126

الأجل في الفقه الاسلامي

له آثار مستقبلية ، فقد ذكر السنهوري أنّه : « لمّا كان الأجل بنوعيه ليس له أثر رجعي ، وكانت كلمة الفسخ في عبارة الأجل الفاسخ قد تشعر بأنّ للأجل الفاسخ أثراً رجعياً ، كما في الشرط الفاسخ ، فقد تجنّب الفرنسيون هذه الكلمة ، وأطلقوا على الأجل الفاسخ عبارة ( الأجل المنهي ) « 1 » ويؤيّد ذلك ما جاء في كتاب أحكام الالتزام نقلًا عن فقهاء القانون الفرنسي ، حيث ورد فيه ما نصّه : « ولا يصف بعض الفقهاء الفرنسيين الأجل في هذه الحالة بالفاسخ ؛ لمَا يشعر به هذا الوصف من الأثر الرجعي » « 2 » . وتطرّق الأُستاذ الوكيل إلى هذه المسألة قائلًا : « الواقع أنّ عبارة الأجل الفاسخ يعيبها ما قد توحي به من معنى رجعية الأثر ، مع أنّ أثر الأجل يتجرّد من الرجعية » « 3 » ، وهنا لابدّ من الوقوف على هذه النقطة ، وهي رجعية الأثر في كلمة الفاسخ ، فإنّنا نرى أنّ القانونيين أنفسهم وقفوا منها موقفاً قد يرفض رجعية الأثر ؛ لمَا فيه من إشكالات بشأن الأجل . يبدو أنّ تعبير الفقهاء والمتشرعة ب ( بأجل التوقيت ) أوضح من تسمية القانون المدني العراقي ( الأجل الفاسخ ) للنقاط الآنفة الذكر ، وإذا كان مرادهم بالفسخ ليس الأثر الرجعي ، وإنّما زوال الرابطة العقدية منذ وقوع الفسخ ، كما أشار سليمان مرقس باختصار : « يقتصر أثر الفسخ على المستقبل فقط ، فتبقى الآثار التي أنتجها العقد إلى حين الفسخ ، ثمّ ينحلّ العقد ، ولا ينتج آثاراً جديدة بعد ذلك » « 4 » . وبهذا لايصحّ إطلاق الفسخ ؛ لأنّ معنى الفسخ بالمعنى والاصطلاح لشيء مضى وليس للمستقبل ، وبما أنّ الزمن قد مضى ، وما مضى من الزمن لا يعود ، إذاً لا وجه لتسميتهم إيّاه بالأجل الفاسخ ، وعندما يُطلَق الفسخ لايراد به فسخ المدّة المستقبلية ، وإنّما يراد به انحلال العقد ، ولو ورد اعتراض من القانونيين بأنّ تسمية أجل التوقيت

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 88 . ( 2 ) . بلانيول وريبر وأسمان ج 3 ف ( 998 ) ، نقلًا عن أحكام الالتزام 2 : 200 . ( 3 ) . دروس في العقد وأحكام الالتزام : 240 . ( 4 ) . موجز أُصول الالتزامات : 51 .