صاحب محمد حسين نصار
120
الأجل في الفقه الاسلامي
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » « 1 » ، وفي هذه الآية أُطلق على مدّة ثماني سنين أو عشر اسمَ الأجل ، و « أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ » أي الأجل الأول ثماني سنين ، والأجل الثاني عشر سنين ، وهي مدّة التوقت التي بها عمل موسى عليه السلام ، فللتوقيت أهمّية في تأجيل الإجارة ، والذي يؤكّد ما ذكرناه آراء المفسّرين ، وما ورد في السنّة الشريفة ، فضلًا عن أقوال فقهاء المذاهب الإسلامية بخصوص توقيت الإجارة الواردة في سورة القصص . فقد استدلّ المفسّرون بالآيات المذكورة على شرعية الإجارة ، ويطلقون على مدّة الإجارة لفظ الأجل ، ومن ثَمّ يعدّون مدّة التوقيت ضرباً من الأجل ، وأدرج أدناه بعض الأقوال لتفاسير مختلفة : قال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان : « قيل فأيّ الأجلين قضى ؟ قال أوفاهما وأبعدهما عشر سنين . قيل فدخل بها قبل أن يمضي الشرط أم بعد انقضائه ، قال : قبل أن ينقضي ، قيل له : فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، أيجوز ذلك ؟ قال : إنّ موسى علم أنّه سيتمّ له شرطه ، قيل : كيف ؟ قال : علم أنّه سيبقى حتى يفي . قال موسى : « ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ » ، أي ذلك الذي وصفتَ وشرطتَ عليّ فلك ، وما شرطت لي من تزويج إحداهما فلي ، وتمّ الكلام ، ثمّ قال : « أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ » من الثماني والعشر « قَضَيْتُ » أي أتممت ، وفرغت منه » « 2 » . وكذلك أوضح الآلوسي في تفسيره ما نصّه : « . . . ونُقل عن المبرّد أنّه يقال : أجرت داري ومملوكي غير ممدود ، وآجرت ممدوداً ، والأول أكثر ، فعلى هذا يتعدّى إلى مفعولين ، والمفعول الثاني محذوف ، والمعنى على أن تأجرني نفسك ، وقد
--> ( 1 ) . سورة القصص : الآية 27 - 28 . ( 2 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 7 : 249 - 250 .