صاحب محمد حسين نصار
109
الأجل في الفقه الاسلامي
يرد تساؤل : هل هذا من قبيل الشرط أم من قبيل الأجل ؟ فمن المحتمل في هذه الحالة أن يكون المشتري قد قصد تعليق الوفاء على الميسرة ، ويحتمل أن يكون قصد التأجيل إلى الميسرة ، ففي الحالة الأُولى يكون دفع الثمن معلّقاً على شرط واقف هو الميسرة ، وهو أمر غير محقّق الوقوع ؛ إذ قد يوسر المرئ وقد لايوسر حتى الموت ، وعلى هذا فإذا أيسر المشتري وجب الوفاء ، وفي الحالة الثانية يكون المشتري قد قصد الوفاء عند الميسرة ، ويحمل هذا على أنّه يريد أن يفي بدَينه على كلّ حال ، إمّا عند الميسرة ، أو من الترِكَة عند الموت إذا لم يوسر . وعلى هذا إذا كان أحد القصدين حمل على قصد الأجل ، إلّاإذا أثبت المشتري أنّه أراد الشرط . والمادّة ( 297 ) تتحدّث عن الحالة التي يكون فيها الوفاء إلى الميسرة أجلًا لا شرطاً ، وتجعل للقاضي الحقّ في تحديد موعد الوفاء إذا طالب به الدائن ولم يتّفق الطرفان على موعد ، وتستعين المحكمة في تحديد الأجل بما لدى المدين من موارد مالية ، وما يتوقّع أن يكون عنده من مال في المستقبل ، ثمّ تقتضي المحكمة من المدين بعد ذلك عناية الرجل على الوفاء بدَينه ، الرجل الذي يقدّم وفاء الدَين على كلّ ما يمكن الاستغناء عنه ، فإذا عجزت المحكمة عن تحديد موعد كان الموت هو الأجل ، فإذا مات المدين حلّ الأجل ، وشارك الدائن سائر الغرماء في استيفاء حقّه من الترِكَة « 1 » . فالتأجيل إلى الميسرة جائز قانوناً ، سواء قصد به الشرط أم الأجل ، فهو يتّفق مع رأي الظاهرية « 2 » الذي رجّحه الأُستاذ الضرير في كتابه الغرر « 3 » في جواز جعل
--> ( 1 ) . الوسيط 3 : 85 - 87 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 8 : 413 . ( 3 ) . الغرر وأثره في العقود : 295 وما بعدها .