عباس محمود العقاد

86

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

فقد كان هانئ بن عروة شيخ كندة « 1 » من أنصار الحسين وأبيه ، وكانت كندة كلّها تطيعه وتلبّيه حتّى قيل : « إنّه إذا صرخ لبّاه منهم ألف سيف » « 2 » . فزاره عبيد اللّه بن زياد والي يزيد على الكوفة ليعوده في بعض مرضه ويتألّفه ويستميله إليه « 3 » ، وقيل : إنّ هانئا عرض على مسلم بن عقيل بن أبي طالب أن يقتل عبيد اللّه بن زياد وهو عنده « 4 » ، وقيل : إنّ الذي عرض ذلك رجل من صحبة هانئ المقرّبين « 5 » ، فأبى مسلم ما عرضه هذا وذاك ، وهو يومئذ طلبة ذلك الوالي وجنوده قد تعقبوه وأهدروا دمه وأجزلوا الوعود لمن يسلّمه أو يدلّ عليه ، وقال : « إنّا أهل بيت نكره الغدر » « 6 » . ولو

--> ( 1 ) كان هانئ رحمه اللّه شيخا لمراد ، وكندة إنّما كانت حليفة مراد . راجع مروج الذهب 3 : 59 . ( 2 ) تاريخ الكوفة 297 . ( 3 ) وقيل : إنّ الذي زاره ابن زياد هو شريك بن الأعور . لاحظ مقاتل الطالبيين 65 . ( 4 ) انظر : العقد الفريد 5 : 127 ، نهضة الحسين للشهرستاني 71 . ( 5 ) قيل : هو عمارة بن عبيد السلولي ، وقيل : هو شريك بن الأعور . وأكثر المؤرّخين على الثاني . راجع : تاريخ أبي مخنف 1 : 412 ، تاريخ الطبري 4 : 567 ، مقاتل الطالبيين 65 ، تنزيه الأنبياء والأئمّة 270 - 271 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 91 - 92 ، الكامل في التاريخ 3 : 269 . ( 6 ) قارن المصادر المتقدّمة .