عباس محمود العقاد

79

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

شيء من مزاياه الشخصيّة ، فذلك غير جائز في الخلاف بين الحسين ويزيد . وكلّ ما يجوز هنا أن يقال : إنّ أنصار الدولة الدنيوية غلبوا أنصار الإمامة على سنّة الخلفاء الراشدين ؛ لأنّ مطالب الإمامة غير مطالب الزمان . ما من أحد قط يزعم أنّ الصراع هنا كان صراعا بين رجلين أو بين عقلين وحيلتين ، وإنّما هو الصراع بين الإمامة والملك الدنيوي ، أو بين الأريحيّة والمنفعة في جولتهما الأولى ، ولم يكن ليزيد قط فضل كبير أو صغير بما قد بلغه من الفوز والغلبة . بل لا يمكن أن يتعلّل أحد هنا بما يتعلّل به أنصار المنافع عامّة من « تقريره للنظام وحفظه للأمن العامّ » « 1 » . فإنّ يزيد لم يكن له فضل قط في قيام الدولة كما قامت على عهده وبعد عهده ، وإنّما كانت الدولة تتماسك برغبة الراغبين في بقائها لا بقدرة الأمير المشرف عليها . وقد حدث بعد موت يزيد أن بويع ابنه معاوية الثاني « 2 » بالشام - وكان من الزاهدين في الحكم - فنادى الناس إلى صلاة جامعة ، وقال لهم : « أمّا بعد : فإنّي قد ضعفت عن أمركم ، فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطّاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجده ، فابتغيت ستّة مثل ستّة الشورى « 3 » فلم

--> ( 1 ) انظر : محاضرات في تاريخ الأمم الإسلاميّة ( الدولة الأمويّة ) 2 : 130 و 133 ، دراسة وثقية للتاريخ 45 . ( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 2 ) . ( 3 ) وهم : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفّان ، وعبد الرحمان بن عوف ، وسعد بن أبي -