عباس محمود العقاد
75
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
مزاجان تاريخيان طبائع الناس يتناوب طبائع الناس مزاجان متقابلان : مزاج يعمل أعماله للأريحيّة « 1 » والنخوة ، ومزاج يعمل أعماله للمنفعة والغنيمة . والمزاجان لا ينفصلان كلّ الانفصال . . فقد تقترن الأريحيّة بالمنفعة ، وتقترن المنفعة بالأريحيّة ، ولكنّهما إذا اصطدما - ولا سيّما في الأعمال الكبيرة - لم يعسر عليك أن تفصل المزاجين وتعزل المعسكرين . فهذا للأريحيّة حتّى يجبّ المنفعة ويخفيها ، وهذا للمنفعة حتّى يجبّ الأريحيّة ويخفيها . . أو كذلك يتراءيان . وأصحاب المطالب الكبرى في التأريخ يعتمدون على هذا المزاج كما يعتمدون على ذاك . . فمنهم من يتوسّل إلى الناس بما فيهم من الجشع والخسّة وقرب المأخذ وسهولة المسعى ، ومنهم من يتوسّل إلى الناس بما فيهم من طموح إلى النبل
--> ( 1 ) الأريحي : الواسع الخلق . يقال : أخذته الأريحيّة ، إذا ارتاح للندى . ( صحاح اللغة 1 : 371 ) .