عباس محمود العقاد
48
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
والحدّة والقسوة والعنف . وقد أفادت حملاته هذه ، فحاول الشعراء أن ينهجوا في شعرهم منهج التجديد وإن لم يتيسّر لمعظمهم أن ينجحوا في تجديدهم ، وحاولوا أن يتحرّروا من القيود وإن تجاوز تحرّرهم أحيانا حدود المعقول « 1 » . شاعريته للعقّاد دواوين شعريّة منها : يقظة الصباح ، ووهج الظهيرة ، وأشباح الأصيل ، وأشجان الليل ، ووحي الأربعين ، وهديّة الكروان . وقد عالج فيها موضوعات مختلفة ، وهو لا يرى شيئا غير قابل لأن يكون موضوعا للشعر وذلك بشرط أن يكون ذا صلة بشعور الشاعر ، ولا يكاد القارئ يلمّ بالجزء الأوّل من ديوانه حتّى يرى نفسه بإزاء شعر من نمط غير مألوف في العربيّة ، شعر هو ثمرة لقاح الآداب العالميّة والعربيّة في النفس المصريّة الشاعرة الصادقة الحسّ المرهفة الشعور . والعقّاد في شعره يحاول أن يخرج من النطاق التقليدي للشعر العربي ، ولا يرضى بأن يكون هذا الخروج في الصياغة وحدها . وأهمّ الموضوعات التي يكثر من التوقّف عندها الطبيعة والحبّ ؛ فالطبيعة في شعره ذات صلة بالكون والكون هو في قلب الشاعر والشاعر في قلبه ، والحبّ عنده ليس جمالا في الوجه وسوادا في العين ورقّة في الخصر وما إلى ذلك من الصفات الجسديّة ، بل هو سمّو في الروح وطيب في الشمائل .
--> ( 1 ) الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 302 .