عباس محمود العقاد
46
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
نقده عالج العقّاد النقد تدفعه إليه أحوال بيئته وانفتاحه على العالم الحديث وغيرته على اللغة وآدابها وعلى الأمّة العربيّة وقضاياها . وقد تشعّب نقده فكان منه السياسي والاجتماعي والفكري والأدبي . والعقّاد تأثّر بالأدب الإنجليزي في شعره وفي نظرياته الأدبيّة وفي نقده ، وكانت تعجبه طريقة ( هازلت ) إمام المدرسة الحديثة الإنجليزية في النقد وتعجبه صراحته الجريئة ونزاهته التي لا تحابي ولا تجامل . وكان هدف العقّاد في نقده الأدبي توجيه الأدب الحديث توجيها جديدا إنسانيّا ، وهو يقول : « أطلب من الشعر أن يكون عنوانا للنفس الصحيحة ، ثمّ لا يعنيك - بعد ذلك - موضوعه ولا منفعته ، ولا تتّهمه بالتهاون إذا لم يحدّثك عن الاجتماعيّات والحماسيّات والحوادث التي تلهج بها الألسنة والصيحات التي تقف بها الجماهير » . وتمثيل البيئة في نظره ليس من الشرائط الشاعرية ، وهو يرى أنّ القصيدة ينبغي أن تكون عملا فنيّا تامّا يكمل فيها تصوير خاطر أو خواطر متجانسة ، كما يكمل التمثال بأعضائه والصورة بأجزائها واللحن الموسيقي بأنغامه . والعقّاد ينكر في الشعر الإحالة ، أي : الاعتساف والشطط ، والمبالغة التي تخالف الحقائق ، والخروج بالفكر عن المعقول ، وما إلى ذلك ممّا يخرج الشعر عن حقيقته الجماليّة . وقد تعاون العقّاد والمازني وشكري على مناهضة أرباب المدرسة