عباس محمود العقاد
3
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لم تزل المكتبة الإسلامية تحتفظ بين رفوفها النضيدة بكتب ومؤلّفات تتعرّض لسيرة ومناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه واله ، قد أخذت موقع الصدارة عند القرّاء المسلمين ، وليس ذلك إلّا لمساهمتها الواعية في ضخّ الأوساط المثقّفة بمواد وموضوعات علمية وتاريخية متنوعة ، فأثّرت في تعزيز وتعميق الوشائج بين الناس وأهل البيت ، وردم كلّ هوّة قد تصنعها أساليب الجهل والتخلّف والخرافة . وهذا الموقع المشرق لم تكن لتشغله هذه الكتب لولا ما امتازت به من موضوعية وصدق وتجرّد أصحابها عن كلّ الأهواء والميول المنحرفة ، وممّا زادها اشراقا ونبضا بالحياة أن صدرت عن أقلام أقلّ ما يوصف بحقّها : بالبراعة ، والمكانة الطيّبة في عالم الأدب والتاريخ ، والنزاهة في العرض والبيان والتفسير ، فأكسبتها تقديرا واحتراما جمّا في الوسط الثقافي ، وشهرة في العالم الإسلامي برمّته . ولعلّ من أبرزها : هذا الكتاب الذي أهوى القارئ النبيل دفتيه بين يديه ، والذي يحمل عنوان : « أبو الشهداء الحسين بن علي » للكتاب الكبير المرحوم الأستاذ عباس محمود العقّاد ، الذي لم يبخل بما عنده في أن يتحف المكتبة العربية والإسلامية بمجموعة كتب رائعة وقيّمة ، لدرجة أن جذبت اهتمام مثقفي العالم برمّته ، اتّسمت بالأدب البليغ ، والبراعة في البيان ، والشفافية في العرض . وهذا الكتاب فوق ما يشتمل على خصائص ، فهو يجمع بين الحداثة والقدم في الوقت نفسه ، فتضافرا - رغم تنافرهما - فأثمرا فائدة بالغة الأهمية . فوجه القدم فيه يتمثّل في مادّته التاريخية ، وموضوعه الذي استفاض الحديث عنه وهو الحديث عن سيرة وحياة سيد الشهداء ، سبط النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله : الحسين بن علي . وأمّا وجه الحداثة فيه فيكمن في القضايا والنكات المثارة فيه ، فهو يعالج قضايا حيوية عديدة ترتبط بالإمام السبط والظروف التي كانت تحيط به ، وبكربلاء وبعاشوراء ومن عدّة زوايا ، وهي نوع من القضايا المتجدّدة بطبيعتها ، التي تلهم