عباس محمود العقاد

282

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

الأحياء والموتى ، وهدموا الدور ، ونبشوا القبور « 1 » ، وذكر المنكوبون بالرحمة فتكات المختار بن أبي عبيد ، وتجاوز الثأر كلّ مدى خطر على بال هاشم وأميّة يوم مصرع الحسين . لقد كانت ضربة كربلاء وضربة المدينة وضربة البيت الحرام أقوى ضربات [ بني ] أميّة لتمكين سلطانهم وتثبيت بنيانهم وتغليب ملكهم على المنكرين والمنازعين ، فلم ينتصر عليهم المنكرون والمنازعون بشيء كما انتصروا عليهم بضربات أيديهم ، ولم يذهبوا بها ضاربين حقبة حتّى ذهبوا بها مضروبين إلى آخر الزمان . وتلك جريرة يوم واحد هو يوم كربلاء ، فإذا بالدولة العريضة تذهب في عمر رجل واحد مديد الأيام ، وإذا بالغالب في يوم كربلاء أخسر من المغلوب إذا وضعت الأعمار المنزوعة في الكفّتين .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 167 - 168 ، الكامل في التاريخ 4 : 333 ، سمط النجوم العوالي 3 : 351 .