عباس محمود العقاد
277
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
مسلم بين عقبة المرّي . فأمره أن يسوم الثائرين البيعة بشرطه ، وأن يستبيح مدينتهم ثلاثة أيام إن لم يبادروا إلى طاعته ، وكان شرطه الذي سامهم إيّاه - بعد اقتحام المدينة وانقضاء الأيام الثلاثة التي انتظر فيها طاعتهم - « إنّهم يبايعون أمير المؤمنين على أنّهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء ! » « 1 » . وإذا كان شيء أثقل على النفوس من هذا الشرط وأقبح في الظلم من استباحة الأرواح والأعراض في جوار قبر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . . فذاك هو ولاية هذا النكال بيد مجرم مفطور على الغلّ والضغينة مثل مسلم بن عقبة ، كأنّه يلقي على الناس وزر مرض النفس ومرض الجسد ومرض الدم الذي أبلاه ، ولم يبل ما في طويته من رجس ومكيدة . « فاستعرض أهل المدينة بالسيف جزرا كما يجزر القصّاب الغنم ، حتّى ساخت الأقدام في الدم وقتل أبناء المهاجرين والأنصار » . وأوقع - كما قال ابن كثير - « من المفاسد العظيمة في المدينة النبويّة ما لا يحدّ ولا يوصف » « 2 » . . ولم يكفه أن يسفك الدماء ويهتك الأعراض حتّى يلتذّ بإثارة الآمال والمخاوف في نفوس صرعاه قبل عرضهم على السيف .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 250 ، المنتظم 6 : 13 ، الكامل في التاريخ 3 : 311 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 266 - 267 ، سمط النجوم العوالي 3 : 200 . ( 2 ) البداية والنهاية 8 : 222 .