عباس محمود العقاد
25
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
إنّ نهضة الحسين عليه السّلام كانت مصداقا حقيقيا لوجود مثل هذا العنصر ومثل هذه المواصفات ، فقد كان بإمكانه أن يضمن منافعه ومصالحه بالكامل ، لكنّه - مع ذلك - فضّل أن يعرّض حياته وماله وكلّ وجوده للخطر حفاظا على العالم الإسلامي وإنقاذا للمسلمين من براثن الظلم والاستبداد . ثانيها : الظروف الخاصّة المحيطة بالنهضة الحسينيّة وعدم التكافؤ بين القوى في الميزان ، فنجد في النهضة أعلى مراتب الشهامة والشجاعة ضدّ الأجهزة القمعيّة التي تملكها الدولة . ولا يمكن القول هنا : بأنّ أهل الكوفة كانوا يمثّلون قوّة كافية في الميزان كان الحسين يعتمد عليها كثيرا في حسابات المعركة . في حين أنّ عظمة الحسين ونهضته تتجلّى في الواقع في قيامه وهو وحيد . وما نراه اليوم من أثر باق له ما هو إلّا بقيّة من آثار تلك الروح العالية التوّاقة للسمو والرفعة التي هزّت أركان العالم آنذاك ولا تزال آثارها باقية حتّى اليوم . ثالثها : درجة الوعي الاجتماعي والرؤية الثاقبة والخبرة والنظرة الحادّة التي يتمتّع بها القائمون على النهضة ، فلقد كانت نهضة الحسين حدثا خارقا للعادة تلازم مع نظرة عميقة وواعية وإدراك قوي وثاقب وبصيرة مستنيرة بنور بعيد المدى . هذا كلّه فيما يتعلّق بالنقطة الأولى .