عباس محمود العقاد
239
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
فقد كانت للبطل المجيد زهير بن القين كلمات في أهل الكوفة أمضى من السيوف والرماح حيث تصيب ، فركب فرسه وتعرّض لهم قائلا : « يا أهل الكوفة ! نذار لكم من عذاب اللّه نذار . إنّ حقّا على المسلم نصيحة المسلم ، ونحن حتّى الآن أخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنّا نحن أمّة وأنتم أمّة . . إنّ اللّه قد ابتلانا وإيّاكم بذرّية نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، وإنّا ندعوكم إلى نصر حسين وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد اللّه بن زياد ، فإنّكم لا تدركون منهما إلّا سوء ، يسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثّلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه وهانئ بن عروة وأشباهه » « 1 » . فوجم منهم من وجم ، وتوقّح منهم من توقّح ، على ديدن المريب المكابر إذا خلع العذار ولم يأنف من العار ، وتوعّدوه وتوعّدوا الحسين معه أن يقتلوهم أو يسلّموهم صاغرين إلى عبيد اللّه بن زياد . تخاذل وضعف ولا يظهر من عدد الفريقين ساعة القتال أنّ المتحوّلين إلى معسكر الحسين كانوا كثيرين أو متلاحقين . ولكن بداءة التحوّل كانت ممّا يخيف ويزعج ؛ لأنّها اشتملت على قائد كبير من قوّاد ابن زياد وهو الحرّ بن يزيد
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 288 ، البداية والنهاية 8 : 180 ، سمط النجوم العوالي 3 : 177 .