عباس محمود العقاد

221

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

كربلاء الحرم المقدّس عرفت قديما باسم « كور بابل » « 1 » ثمّ صحّفت إلى كربلاء ، فجعلها هذا التصحيف عرضة لتصحيف آخر يجمع بين الكرب والبلاء ، كما رسمها بعض الشعراء « 2 » . ولم يكن لها ما تذكر به في أقرب جيرة لها فضلا عن أرجاء الدنيا البعيدة منها . . فليس لها من موقعها ولا من تربتها ولا من حوادثها ما يغري أحدا برؤيتها ثمّ يثبت في ذاكرة من يراها ساعة يرحل عنها . فلعلّ الزمن كان خليقا أن يعبر بها سنة بعد سنة وعصرا بعد عصر ، دون أن يسمع لها اسم أو يحسّ لها بوجود . . إلّا أن تذكر « نينوى »

--> ( 1 ) نهضة الحسين 89 . ( 2 ) وهو الشريف الرضي في قوله : كربلاء لا زلت كربا وبلا * ما لقي عندك آل المصطفى راجع : ديوان الشريف الرضي 1 : 44 ، موسوعة العتبات المقدّسة 8 : 221 .