عباس محمود العقاد

214

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

المجال قريبة المرمى ، وهي زاوية العمل الفردي الذي يراض بأساليب المعيشة اليوميّة ويدور على النفع العاجل للقائمين به والداعين إليه . فحركة الحسين لم تكن مسدّدة الأسباب لمنفعة الحسين بكلّ ثمن وحيثما كانت الوسيلة . وعلّة ذلك ظاهرة قريبة . . وهي : أنّ الحسين رضى اللّه عنه طلب الخلافة بشروطها التي يرضاها ، ولم يطلبها غنيمة يحرص عليها مهما تكلّفه من ثمن ومهما تتطلّب من وسيلة . . وهنا غلطة الشهداء . . بل قل : هنا صواب الشهداء . . ومن هو الشهيد إن لم يكن هو الرجل الذي يصاب ، ويعلم أنّه يصاب ؛ لأن الواقع يخذله ولا يجري معه إلى مرماه ؟ ومن هو الشهيد إن لم يكن هو الرجل الذي « يكلّف الأيام ضدّ طباعها » ويصدّق الخير في طبيعة الإنسان ، والخير عزيز والدنيا به شحيحة ؟ منذ القدم أخطأ الشهداء هذا الخطأ ، ولو أصابوا فيه لما كانوا شهداء ولا شرفت الدنيا بفضيلة الشهادة . فالحسين رضى اللّه عنه قد طلب خلافة الراشدين حيث لا تتسنّى خلافة الراشدين ، أو حيث تتسنّى الدولة الدنيويّة التي يضنّ بها أصحابها ويتكالبون عليها ويتوسّلون إليها بوسائلها . فكانت عنايته بالدعوة والإقناع أعظم جدّا من عنايته بالتنظيم