عباس محمود العقاد

212

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 1 » ، وكان مع المسلمين في حرب الروم صفوة نساء قريش وعقائل بيوتاتها « 2 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يصطحب زوجة أو أكثر من زوجة في غزواته وحروبه « 3 » ، وحكم الواحدة هنا حكم الكثيرات . وهي عادة عربيّة عريقة يقصدون بها الإشهاد على غاية العزم وصدق النيّة فيما هم مقبلون عليه . وفي معلّقة ابن كلثوم « 4 » إشارة مجملة إلى معنى هذه العادة العربيّة من قديم عصورها ، حيث يقول : على آثارنا بيض حسان * نحاذر أن تقسّم أو تهونا يقتن جيادنا ويقلن : لستم * بعولتنا إذا لم تمنعونا « 5 » وقد كان الحسين رضى اللّه عنه يندب الناس لجهاد يخوضونه إن قضى عليهم أن يخوضوه ، فلا يبالون ما يصيبهم في أنفسهم وفي أبنائهم وأموالهم ؛ لأنّهم

--> ( 1 ) أيام العرب في الإسلام 41 - 42 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 2 : 284 و 352 . ( 3 ) البداية والنهاية 4 : 160 . ( 4 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 51 ) . ( 5 ) ديوان عمرو بن كلثوم 86 - 87 . وبين البيتين المذكورين توجد أربعة أبيات هي : أخذن على بعولتهنّ عهدا * إذا لاقوا كتائب معلمينا لتستلبنّ أفراسا وبيضا * وأسرى في الحديد مقرّنينا ترانا بارزين وكلّ حيّ * قد اتّخذوا مخافتنا قرينا إذا مارحن يمشين الهوينى * كما اضطربت متون الشاربينا