عباس محمود العقاد

207

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

المنابر ، ولم يجسر أحد منهم قط على المساس بورعه وتقواه ورعايته لأحكام الدين في أصغر صغيرة يباشرها المرء سرّا أو علانية ، وحاولوا أن يعيبوه بشيء غير خروجه على دولتهم ، فقصرت ألسنتهم وألسنة الصنائع والأجراء دون ذلك . فكيف يواجه مثل هذا الرجل خطرا على الدين في رأس الدولة وعرش الخلافة مواجهة الهوادة والمشايعة والتأمين ؟ ! وكيف يسام أن يرشح للإمامة من لا شفاعة له ولا كفاية فيه إلّا أنّه ابن أبيه ؟ ! لقد كان أبوه معاوية على كفاءة ووقار وحنكة ودراية بشؤون الملك والرئاسة ، وكان له - مع هذا - نصحاء ومشيرون أولو براعة وأحلام تكبح من السلطان ما جمح وتقيم ما انحرف وتملي له فيما عجز عنه . وهذا ابنه القائم في مقامه لا كفاءة ولا وقار ولا نصحاء ولا مشيرون ، إلّا من كان عونا على شرّا أو موافقا على ضلالة ! فما عسى أن تكون الشهادة له بالصلاح للإمامة إلّا تغريرا بالناس وقناعة بالسلامة أو الأجر المبذول على هذا التغرير . ثمّ هي خطوة لا رجعة بعدها إذا أقدم عليها الحسين بما أثر عنه من الوفاء وصدق السريرة . فإذا بايع يزيد فقد وفى له بقيّة حياته كما وفى لمعاوية بما عاهده عليه ، ولا سيّما حين يبايع يزيد على علم بكلّ نقيصة فيه قد يتعلّل بها المتعلّل لنقض البيعة وانتحال أسباب الخروج . فملك يزيد لم يقم على شيء واحد يرضاه الحسين لدينه أو لشرفه أو للأمة الإسلاميّة . ومن طلب منه أن ينصر هذا الملك فإنّما يطلب منه أن