عباس محمود العقاد
203
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
ضربته قطعناه . . الرأي رأيك ، ونحن طوع يمينك » . ثمّ أقبل مروان في وفد منهم كثير إلى دمشق ، فذهب إلى قصر معاوية وقد أذن للناس ، فمنعه الحاجب ؛ لكثرة من رأى معه ، فضربوه ، واقتحموا الباب . ودخل مروان وهم معه حتّى سلّم على معاوية وأغلظ له القول . فخاف معاوية هذا الجمع من وجوه قومه وترضّى مروان ما استطاع ، وجعل له ألف دينار كلّ شهر ومائة لمن كان معه من أهل بيته « 1 » . * * * ولم يكن مروان وحده بالغاضب بين بني أميّة من بيعة يزيد ، بل كان سعيد بن عثمان بن عفّان يرى أنّه أحقّ منه بالخلافة ؛ لأنّه ابن عثمان الذي تذرّع معاوية إلى الخلافة باسمه . فقال لمعاوية : - « يا أمير المؤمنين ! علام تبايع ليزيد وتتركني ! . . فو اللّه لتعلم أنّ أبي خير من أبيه ، وأمّي خير من أمّه ، وأنّك إنّما نلت ما نلت بأبي » . فسرّى معاوية عنه ، وقال له ضاحكا هاشّا : - « يا ابن أخي ! . . أمّا قولك : إنّ أباك خير من أبيه ، فيوم من عثمان خير من معاوية ، وأمّا قولك : إنّ أمّك خير من أمّه ، ففضل قرشيّة على كلبيّة فضل بيّن ، وأمّا أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك فإنّما الملك يؤتيه اللّه من يشاء . . قتل أبوك رحمه اللّه فتواكلته بنو العاص وقامت فيه بنو حرب ، فنحن أعظم بذلك منّة عليك ، وأمّا أن تكون خيرا من يزيد فو اللّه ما أحبّ أنّ داري مملوءة رجالا مثلك بيزيد . ولكن دعني من هذا القول ، وسلني
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 197 - 199 ، مروج الذهب 3 : 38 .