عباس محمود العقاد

174

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

لمشيريه من خاصّته وأهل بيته ، فاختلفوا في مشورتهم عليه بين موافق ومثبّط وناصح بالمسير إلى جهة غير جهة العراق . وكان أخوه محمّد بن الحنفيّة « 1 » يرى - وهو بعد في المدينة - أن يبعث رسله إلى الأمصار ويدعوهم إلى مبايعته قبل قتال يزيد ، فإن أجمعوا على بيعته فذاك ، وإن اجتمع رأيهم على غيره « لم ينقض اللّه بذلك دينه ولا عقله » « 2 » . وكان عبد اللّه بن الزبير يقول له : « إن شئت أن تقيم بالحجاز آزرناك ونصحنا لك وبايعناك ، وإن لم تشأ البيعة بالحجاز تولّيني أنا البيعة ، فتطاع ولا تعصى » « 3 » . ويزعم كثير من المؤرّخين أنّ ابن الزبير كان متّهم النصيحة للحسين « 4 » . ومن هؤلاء المؤرّخين أبو الفرج الأصبهاني . قال : « إنّ عبد اللّه بن الزبير لم يكن شيء أثقل عليه من مكان الحسين بالحجاز ، ولا أحبّ إليه من خروجه إلى العراق طمعا في الوثوب بالحجاز ؛ لأنّ لا يتمّ له إلّا بعد

--> ( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 44 ) . ( 2 ) الكامل في التاريخ 3 : 265 ، البداية والنهاية 8 : 147 - 148 ، سمط النجوم العوالي 3 : 164 . ( 3 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 401 و 432 ، الأخبار الطوال 244 ، مروج الذهب 3 : 65 ، الكامل في التاريخ 3 : 275 . ( 4 ) كالمسعودي في مروج الذهب 3 : 65 ، وابن الجوزي في المنتظم 5 : 327 ، والعاصي في سمط النجوم العوالي 3 : 172 .