عباس محمود العقاد
167
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
ومن هذا القبيل عمر بن سعد بن أبي وقّاص الذي أطاع عبيد اللّه بن زياد في وقعة كربلاء ، ولم يعدل بتلك الوقعة عن نهايتها المشؤومة ، وقد كان العدول بها عن تلك النهاية في يديه . فقد أغرى عمر بن سعد بولاية الري « 1 » ، وهي درّة التاج في ملك الأكاسرة الأقدمين . وكان يتطلع إليها منذ فتحها أبوه « 2 » القائد النبيل العزوف . وينسب إليه أنّه قال - وهو يراود نفسه على مقاتلة الحسين - : فو اللّه ما أدري وإنّي لحائر * أفكّر في أمري على خطرين أأترك ملك الري والري منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب ، وملك الري قرّة عيني « 3 » فإن لم تكن هذه الأبيات من لسانه فهي ولا شكّ من لسان حاله ؛ لأنّها تسجّل الواقع الذي لا شبهة فيه . * * * ومن الواقع الذي لا شبهة فيه أيضا أنّ عمر بن سعد هذا لم يخل من
--> ( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 447 ، أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) 3 : 177 ، الكامل في التاريخ 3 : 283 ، سمط النجوم العوالي 3 : 175 . ( 2 ) الاستيعاب 2 : 172 ، البداية والنهاية 8 : 72 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 98 ، الكامل في التاريخ 3 : 283 ، نهضة الحسين 86 . وقال اليافعي : ( قلت : ولو قال : أأترك ملك الري بل هو بغيتي * وإن عدت مأثوما بقتل حسين لكان هذا الإنشاد أدلّ على المراد ) . ( مرآة الجنان 1 : 107 ) .