عباس محمود العقاد

141

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

فأجابه الأعرابي قائلا يريد الإغراب : « وأقول أكثر من هذا ، فهل أنت مجيبي على قدر كلامي ؟ » . ثمّ أذن له الحسين ، فأنشد أبياتا تسعة ، منها : هفا قلبي إلى اللهو * وقد ودّع شرخيه فأجابه الحسين مرتجلا بتسعة أبيات في معناها ومن وزنها ، يقول منها : فما رسم شجاني قد * محت آيات رسميه سفور درجت ذيلين * في بوغاء قاعيه هنوف مرجف تترى * على تلبيد ثوبيه إلى آخر الأبيات . . ثمّ فسّر له ما أراد من الهرقل وهو : ملك الروم « 1 » ، والجعلل وهو : قصار النخل « 2 » ، والأيتم وهو : بعض النبات « 3 » ، وألهمهم وهو : القليب الغزير الماء « 4 » ، وفي هذه الكلمات أوصاف البلاد التي جاء منها وإشارة إليها . فقال الأعرابي : « ما رأيت كاليوم أحسن من هذا الغلام كلاما ، وأذرب لسانا ، ولا أفصح منه منطقا » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر صحاح اللغة 5 : 1849 . ( 2 ) لاحظ المصدر السابق 4 : 1656 . ( 3 ) لسان العرب 1 : 63 . ( 4 ) قارن صحاح اللغة 5 : 2062 . والقليب : البئر . ( لسان العرب 11 : 272 ) . ( 5 ) راجع : مطالب السؤول 2 : 38 - 39 و 65 ، الصراط المستقيم 2 : 172 .