عباس محمود العقاد
134
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
وقد بلغ الحسين بهذا الحنان - مع الزمن - مبلغه من تلك المكانة الرمزيّة ، فأوشك بعض واصفيه أن يلحقه في حمله وولادته ورضاعه بمواليد المعجزات . فقال بعضهم : « لم يولد مولود لستّة أشهر وعاش ، إلّا الحسين وعيسى بن مريم » « 1 » . وقال آخرون : « إنّه رضي اللّه عنه لم ترضعه أمّه ولم ترضعه أنثى ، واعتلّت فاطمة لمّا ولدت الحسين وجفّ لبنها ، فطلب رسول اللّه مرضعة فلم يجد ، فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصّه ويجعل اللّه في إبهام رسوله رزقا يغذّيه ، ففعل ذلك أربعين يوما وليلة ، فأنبت اللّه سبحانه وتعالى لحمه من لحم رسول اللّه » « 2 » . وروي عنه غير ذلك كثير من الأساطير التي تحيط بها الأمم تلك الشخوص الرمزيّة التي تعزّها وتغليها « 3 » فتلتمس لها مولدا غير المولد المألوف والنشأة المعهودة ، وتلحقها أو توشك أن تلحقها بالخوارق
--> ( 1 ) الكافي 1 : 465 ، دلائل الإمامة 71 ، الدرّ النظيم 525 ، ذخائر العقبى 188 ، الوافي : 3 : 757 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 3 : 310 . ( 2 ) الكافي 1 : 465 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 50 ، الوافي 3 : 757 . ( 3 ) نحن لا نوافق الأستاذ العقّاد في كون ما روي في هذا المجال من الأساطير ، وإنّما قد تكون هذه الأمور من الكرامات التي يحبوها ويهبها اللّه سبحانه وتعالى لعباده المخلصين وليبيّن للناس مكانة هؤلاء العباد ومنزلتهم عنده فيتّبعونهم لسلوك طريقة الهدى والفلاح على متقضى قاعدة اللطف ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .