عباس محمود العقاد

130

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

لأفضل المزايا الهاشميّة ، ولم يكن يزيد بن معاوية نموذجا لأفضل المزايا الأمويّة ، بل كان فيه الكثير من عيوب أسرته ولم يكن له من مناقبها المحمودة إلّا القليل . وليس بنا هنا أن نفصّل القول في أحوال كلّ من الرجلين وخصائص كلّ من النموذجين ، ولكنّنا نجتزئ منهما بما يملأ الكفّتين في هذا الميزان ، وهو ميزان الأريحيّة والنفعيّة في حادث كبير من حوادث التأريخ العربي يندر نظيره في جميع التواريخ . مكانة الحسين وإذا كانت المعركة كلّها هي معركة الأريحيّة والنفعيّة ، فالمزية الأولى التي ينبغي توكيدها هنا للحسين بن علي رضي اللّه عنه هي مزية نسبه الشريف ومكانه من محبّة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . إنّ المؤرّخ الذي يكتب هذا الحادث قد يكون عربيّا مسلما أو يكون من غير العرب والمسلمين ، وقد يؤمن بمحمّد أو ينكر محمّدا وغيره من الأنبياء . . ولكنّه يخطئ دلالة الحوادث التأريخيّة إذا استخفّ بهذه المزية التي قلنا : إنّها أحقّ مزايا الحسين بالتوكيد في الصراع بينه وبين يزيد . فليس المهمّ أن يؤمن المؤرّخون بقيمة ذلك النسب الشريف في نفوسهم أو قيمته في علوم العلماء وأفكار المفكّرين ، ولكنّما المهمّ أنّ أتباع يزيد كانوا يؤمنون بحقّ ذلك النسب الشريف في الرعاية والمحبّة ، وأنّهم - مع هذا - غلبتهم منافعهم على شعورهم ، فكانوا من حزب يزيد ولم يكونوا من حزب الحسين .