عباس محمود العقاد
113
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
--> - وثالثا : إنّ سنّ عبد اللّه بن سلام الإسرائيلي كان في هذه الفترة عاليا ، وكان شيخا كبيرا ، وهذا لا يتناسب مع ما توحي به هذه الرواية من الغرام المتبادل بينه وبين زوجته أرينب التي كانت في ريعان الصبا ، والتي عشقها يزيد قبل أن يتزوّجها عبد اللّه . وكيف تقدم طفلة يضرب بجمالها المثل وتسير به الركبان على الاقتران بشيخ كبير ، ثمّ تغرم بحبّه حتّى تفضّله على كلّ أحد وإن كان ذلك الشخص هو ولي عهد المسلمين ؟ ! ورابعا : لا نعلم أنّ هذا الحبر اليهودي قدم العراق أصلا ، وليس في ما بأيدينا من كتب التاريخ والرجال ما يشير إلى ذلك . 6 - أسلوب الرواية غريب وعجيب ، وهو أشبه بأسلوب القصّة التي تؤنّق وتنمّق في مجالس السمر والسهر ، ويبدو عليها الاصطناع واضحا جليّا ، إذا ما قورنت بنظائرها من القصص والروايات التأريخيّة . وعلى كلّ ، فإنّ الأسلوب المسرحي التمثيلي المصطنع هو الصفة الطاغية على الرواية ولا سيّما بملاحظة بعض التعبيرات التي فيها ممّا لا يكاد يخفى على أحد . فليراجع العرض الكامل لها في كتاب : الإمامة والسياسة وغيره . 7 - يلاحظ في الرواية أنّ طلاق الحسين لأرينب الوهمي قد جاء موافقا للطريقة التي لا يرتضيها أهل البيت عليهم السّلام وليست من مذهبهم ولا عرفت عنهم ، إلّا في حالات نادرة من تقيّة ونحوها ممّا ليس محلّه هنا . وأخيرا فقد بقيت مواضع عديدة ملفتة للنظر في هذه الرواية نذكر منها : ما ذكر من مكانة ومنزلة عبد اللّه بن سلام في قريش ، ومكانته من معاوية بالخصوص . وأيضا ما ذكر من أنّ يزيدا يشكو أباه على تقصيره في أمره بالنسبة لأرينب حتّى تزوّجها رجل آخر مع العلم بأنّ أباه لم يكن يعلم بحبّه لها ! وإنّما كان هو يتوقّع أن يخطبها له لمجرّد اشتهار جمالها وكمالها وأدبها . -