عباس محمود العقاد

107

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

مغلوب بالسمعة والشعور . فكان الناس يفضّلون عليّا عليه ، وهو لا يملك أن يفاضله بقرابة النبي ، ولا بالسابقة إلى الإسلام ، ولا بالعراقة في قريش . فتجنّب النسب والسابقة ، وعمد إلى شخص علي في منازعات الخلافة ، فاتّهمه بتفرّقة الكلمة بين المسلمين ، وأمر بلعنه على المنابر « 1 » عسى أن يضعف من تلك المكانة التي هو مغلوب بها ، ويستبقي الدولة التي هو بها غالب . ولجّ في ذلك حتّى قتل أناسا لم يطيعوه في لعن علي واتّهامه « 2 » ، وأبى أن يجيب الحسن بن علي إلى شرطه الذي أراد به أن يرفع اللعن عن أبيه « 3 » . وكان معاوية - على حصافته « 4 » - يجهل أنّه قد أضاع سمعة وشعورا من حيث حارب عليّا في مقام السمعة والشعور .

--> ( 1 ) انظر : النصائح الكافية 90 و 91 ، الغدير 10 : 312 . ( 2 ) كحجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، ورشيد الهجري ، وعبد اللّه بن يحيى الحضرمي ، وجويرية بن مسهر العبدي ، وأوفى بن حصن ، وغيرهم من الرجال الصالحين رحمهم اللّه . قارن : البداية والنهاية 8 : 49 - 55 ، تاريخ الكوفة 285 - 292 و 307 - 309 ، صلح الحسن لآل ياسين 320 - 360 . ( 3 ) راجع ما نقله آل ياسين في كتابه : ( صلح الحسن 315 - 317 ) عن ابن أبي الحديد والمسعودي والطبري وغيرهم . ولاحظ كذلك : الكامل في التاريخ 3 : 207 ، النصائح الكافية 73 و 97 و 101 و 194 . ( 4 ) رجل حصيف العقل والرأي : سديده . ( جمهرة اللغة 1 : 540 ) .