عباس محمود العقاد
101
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
فبايع الناس « 1 » . وهكذا كانت البيعة ليزيد في الحجاز . * * * ومات معاوية وهو يعلم أنّ بيعة كهذه لا تجوز ولا تؤمن عقباها . . فأوصى ابنه : « أنّه لا يخاف إلّا هؤلاء من قريش : الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن عمر « 2 » ، وعبد اللّه بن الزبير » . قال : « فأمّا عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذته « 3 » العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك . وأمّا الحسين بن علي فلا أظنّ أهل العراق تاركيه حتّى يخرجوه ، فإنّ خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه ، فإنّ له رحما ماسّة وحقّا عظيما « 4 » . أمّا ابن الزبير فإنّه خبّ ضبّ « 5 » ، فإذا أمكنته فرصة وثب ،
--> ( 1 ) لاحظ : تاريخ خليفة 131 - 133 ، العقد الفريد 5 : 120 - 121 ، المنتظم 5 : 285 - 287 ، الكامل في التاريخ 3 : 249 - 252 ، تاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث ووفيات 41 ه - 60 ه ) 148 - 152 ، البداية والنهاية 8 : 79 - 80 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 196 - 197 ، سمط النجوم العوالي 3 : 147 - 152 . وحول كلام ابن الزبير بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يستخلف أحدا ، راجع ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 5 : 166 - 168 . ( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 16 ) . ( 3 ) الوقذ : الضرب حتّى الاسترخاء ، ويقال : وقذه النعاس : إذا غلبه . ( صحاح اللغة 2 : 572 ) . ( 4 ) قد يقال : بأنّه لو صحّ أنّ معاوية قد أوصى يزيد بالحسين فذلك لأنّه يعلم بأنّ قتل الحسين سيجرّ عليه وعلى البيت الأموي بكامله الخراب والدمار . ( 5 ) خبّ الرجل : إذا كان غاشّا منكرا ، والضبّ : الحقد . ( جمهرة اللغة 1 : 65 و 72 ) .