محمد جواد مغنية
595
عقليات إسلامية
المهد في بيت لحم ، ومبكى اليهود . . ذكر هيكل كل أولاء وتجاهل العتبات المقدسة في العراق ، ومشهد الرضا في إيران ، وقبور الأئمة الأطهار في البقيع . وليس من شك أن الكاتب الفهيم لا يقدم لقرائه أي شيء من غير سند وأساس . . فإن كان المعيار عند هيكل كثرة الزائرين والجم الغفير فإن الذين يؤمون قبور العترة الطاهرة في كل ساعة يعدون بالمئات ، وفي كل يوم بالآلاف ، وفي كل سنة بالملايين ، وان كان المقياس عظمة صاحب القبر وتاريخه وآثاره فإن شهرة علي والحسين في هذا الميدان لا يعذر بجهلها كاتب بخاصة العربي ، وبالأخص المسلم . . وإذن فلا مبرر لموقف هيكل إلا روح التعصب والتحامل . مبكى اليهود وكنيسة المهد من الأماكن المقدسة عند هيكل أما قبور العترة والآل فهو بها من الجاهلين ! . . ولماذا ؟ وهل من ذنب إلا أن اللّه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأوجب مودتهم والصلاة عليهم ! . . جاء في صحيح البخاري أن الصحابة سألوا النبي كيف يصلون عليه ؟ قال فقالوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . . ومع هذا تركوا الصلاة على آله عن قصد وتصميم . . حتى راوي هذا الحديث بالذات صلى على النبي عند ذكره وترك الصلاة على آله ! . . أليس معنى هذا سمعنا وعصينا تماما كما قال الذين أشربوا في قلوبهم العجل ( أنظر الآية 93 من البقرة ) .