محمد جواد مغنية
512
عقليات إسلامية
ولو كان الأمن من الضرر واجبا اطلاقا وفي سائر الأحوال - لما وجب الجهاد ، وكانت الشهادة في سبيل اللّه معصية له ! . . وكلام الفقهاء بعيد عن هذا الغرض ، ويختص فيما إذا تولد من النهي عن المنكر فساد أشد وأعظم . كل القلوب مع الحسين : كل الناس يحبون حسينا ، المؤمن منهم والملحد ، والغني والفقير ، والطيب والخبيث . . حتى الذين قاتلوه وقتلوه كانت عليه سيوفهم ، ومعه قلوبهم ، لأنه فوق الشبهات ، لا مهمز لقائل فيه ولا مغمز . . ولقد بحثت وتتبعت أقوال يزيد وأعوانه لعلي أجد فيها ذنبا واحدا ينسبه هؤلاء إلى سبيل الشهداء ولو كذبا وبهتانا ، كما فعل المشركون مع جده رسول اللّه ( ص ) ، والناكثون والفاسقون مع أبيه أمير المؤمنين ( ع ) ، تتبعت ونظرت فما وجدت شيئا من ذلك . . مع أن الإمام الحسين نعتهم بكل خزية ودنية ، وذكّرهم بمنزلته وعظمته عند اللّه ورسوله ، فما كان جوابهم الا ان قالوا : « لقد علمنا ذلك ، ونحن غير تاركيك حتى تموت عطشا ، أو تنزل على حكم يزيد وابن زياد . واذن فذنب الامام أنه رفض الخضوع لطغاة الفساد والبغي ، وقال : يأبى للّه ورسوله والمؤمنون أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام هذا هو الخط الحسيني الذي سار عليه الإمام قولا وعملا : أن يموت الانسان حرا كريما ، ولا يطيع فاجرا لئيما . . وهنا يكمن السر في أن الناس ، كل الناس يحبون حسينا حبا جما . وبهذا الخط الحسيني وأمثاله افترق شيعة علي والحسين عن غيرهم من الطوائف الذين أوجبوا على كل مسلم أن يسمع ويطيع للحاكم وان افسد