محمد جواد مغنية

574

عقليات إسلامية

وأعود إلى حديث بلدي لبنان ، وأكرر السؤال : ما ذنبه حتى أصبح بعد فك الارتباط شغل إسرائيل الشاغل . . أبدا ليل نهار تقتيل . . تدمير . . تشريد . . وحرق وأسر ؟ . . ولماذا كل هذا الشراسة والضراوة ؟ . أجل ، إن للبنان ذنبا لا يغتفر ، وهو أن الشعب الفلسطيني كان بعد سنة 48 نسيا منسيا لمؤامرة محكمة من الصهاينة والأمريكان ، وبعد سنوات طوال من هذا النسيان والإهمال استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تثبت وجودها بطريق أو بآخر ، وان تلفت الأنظار إلى الفلسطينيين كشعب لا يمكن تجاهله . . والفضل في ذلك للّه وللبنان ، فمنه انطلقت المقاومة ، ولولاه لم يكن لها عين ولا أثر . . وكفى بذلك جرما وإثما عند أعداء الحق والإنسانية . وفي هذا اليوم 30 / 6 / 1974 قرأت في جريدة النهار كلمة جامعة مانعة ، وجريئة للرئيس السابق شارل حلو ، جاء فيها : « يبدو أننا نحن اللبنانيين نأخذ على عاتقنا مأساة شعب فلسطين . . أما عرض السلاح والرجال من أشقائنا فمجرد مجاملة . . وكيف نستعين بقوات سورية ومصرية ، والجيشان ملتزمان بفك الارتباط مع المعتدين ؟ . . نحن نطلب أقل من المال بكثير ، نطلب أن يهدد أشقاؤنا بتدابير اقتصادية ضد الذين يساعدون الاعتداءات الإسرائيلية علينا أو يشجعونها أو يقبلون بها . . ويبدو أن مساعي السلام ما أدت إلى تسليمنا لإسرائيل منفردين منعزلين . . إن إطلاق اليدين لإسرائيل علينا لا كتدابير سلام ، بل كتدابير حرب معلنة علينا » . وتتلخص كلمة الحلو - كما هو في فهمي ومعرفتي - بأن السلام الذي حدث بعد فك الارتباط معناه تسليم لبنان لإسرائيل عن تصميم وتدبير سابق بين الصهاينة والأمريكان ، وقد التزم به من التزم من العرب ، وقام بتنفيذه كاملا غير منقوص من حيث يريد أو لا يريد .