محمد جواد مغنية
571
عقليات إسلامية
هذا تلخيص كامل لما قالته الصحف البيروتية عن هذه المأساة . . . والشيء الذي سكتت عنه لوضوحه ، ونسجله نحن للتاريخ لا لمجرد التوجع هو أن مخيمات الفلسطينيين بلبنان تعاني الفقر والعوز ، والبرد والمرض ، والهوان والتشريد ، والحزن والكبت ، والحيرة والقلق . . . وفوق ذلك البغي الصهيوني يزهق الأرواح ، ويحرق الأجساد ، والدعم الأمركي في كل ميدان وبلا حدود ، أو مع وصف الإرهاب والتخريب ! . أرأيت إلى هذه الفاجعة تحدث في القرن العشرين ، عصر النور والفضاء ؟ . وهل قرأت لها مثيلا عبر التاريخ ؟ . أجل ، لقد حدث مثلها في كربلاء ، ولكن في القرن السابع حيث لا فتوحات للعلم في اكتشاف قوة البخار والكهرباء والذرة . . حدث ذلك لمرشدين في العراء من أرض كربلاء . . فقد منعوا أولا من شرب الماء ، ثم ضربوا بالسيوف ، وطعنوا بالرماح ، وقذفوا بالحجارة . . وكان الفصل الأخير قطع الأيدي والرؤوس ، ورض الأظهر والصدور ، وذبح الأطفال وسبي النساء ، وتصفيد الأسرى ، وحرق الخيام ، ورفع الرؤوس فوق الرماح . . . وأيضا ألقيت الأجساد من عل ، وجرت بالحبال في الشوارع والأسواق . . . حدث كل هذا لا لشيء إلا لقول الحق وطلب العدل ، وبهما ينادي اللبنانيون والفلسطينيون . . وهذا ذنبهم وعيبهم ! . وإن دلت هذه المجازر هنا وهناك على شيء فإنها تدل على أن تقدم العلوم الطبيعية لا يعني أبدا تقدم الإنسانية ، بل قد يكون أداة لهدمها وتدميرها كما قال سبحانه : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى 6 العلق .