محمد جواد مغنية
559
عقليات إسلامية
الجواب : ان المصلحة الخاصة من حيث هي ليست محرمة ، ولا من المحتم أن لا تلتقي مع الصالح العام في أية حال من الأحوال . . بل قد لا تلتقي معه كالعيش والكسب على حساب الآخرين ، وقد تلتقي كالسفر للحج والسياحة والتجارة السائغة . قال سبحانه : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ 28 الحج . وكلنا يعلم أنه لا أمنية للبؤساء والمساكين إلا الخلاص من وطأة البؤس وذل المسكنة . . وهذه الأمنية أو هذا الأمل يلتقي مع العمل للّه والصالح العام ، بل هو أفضل أنواعه . قال نبي الرحمة : ( أحبّ خلق اللّه إلى اللّه من نفع عيال اللّه . . . خير النّاس أنفع النّاس للنّاس ) وكان أنين البائسين وجوع الجائعين يؤرق عليّا ، ويقض مضجعه ، ويعمل جاهدا لسعادتهم وخلاصهم من كل ألم مهما كلفه ذلك من عسر ومشقة . . ومن أقواله : « هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل من بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ! . » . وعلى هذا الصعيد التقى عليّ والمساكين ، وعاش حيّا في قلب كل عار وجائع ، ومنكوب ومحروم .